spot_img

ذات صلة

جمع

لجنة المستشارين تصادق على قانون المجلس الوطني للصحافة

صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، اليوم...

أزمة “ميثوس”.. عندما يصبح الذكاء الاصطناعي قضية أمن قومي

تحولت شركة "أنثروبيك" خلال أيام قليلة من أحد أبرز...

اتفاق واشنطن وطهران.. تهدئة مؤقتة أم سلام دائم؟

عاد الملف الإيراني إلى صدارة المشهد الدولي بعد الإعلان...

القادة الذين لا ينساهم الموظفون يفعلون هذا الأمر البسيط

ليس كل القادة الذين يتركون أثرا في حياة الموظفين...

هل يتحول كأس العالم إلى حدث لا يستطيع المشجع العادي تحمله؟

لطالما كان كأس العالم أكثر من مجرد بطولة لكرة...

أزمة “ميثوس”.. عندما يصبح الذكاء الاصطناعي قضية أمن قومي

تحولت شركة “أنثروبيك” خلال أيام قليلة من أحد أبرز الفاعلين في سباق الذكاء الاصطناعي إلى محور مواجهة مباشرة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما اضطرت إلى سحب أكثر نماذجها تقدما من الخدمة تحت ضغط قيود حكومية غير مسبوقة، في تطور يعكس تصاعد المخاوف الأمريكية من القدرات المتنامية للذكاء الاصطناعي المتقدم.

وبحسب موقع “أكسيوس” الأمريكي، بدأت الأزمة تتسارع بعد إطلاق نموذج “ميثوس”، الذي تصفه الشركة بأنه من بين أكثر النماذج تطورا في مجال الأمن السيبراني واكتشاف الثغرات، قبل أن تطلق لاحقا “فيبل”، النسخة الموجهة للاستخدام العام من هذه التكنولوجيا.

لكن ما اعتبرته أنثروبيك إنجازا تقنيا كبيرا، بدأ يثير قلقا متزايدا داخل دوائر الأمن القومي الأمريكي. فقد كانت السلطات تراقب انتشار النموذج منذ أسابيع، خاصة بعد تقارير تحدثت عن وصوله إلى جهات أجنبية تعتبرها واشنطن قريبة من الصين، وهو ما أثار تساؤلات حول حدود تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي فائقة التطور.

وأشار الموقع إلى أن التوتر بين الشركة والإدارة الأمريكية لم يكن وليد اللحظة، بل سبقه خلاف حول كيفية التعامل مع المخاطر المرتبطة بالنماذج المتقدمة، إضافة إلى تباين في الرؤية بين أنثروبيك ومسؤولين أمريكيين بشأن وتيرة نشر هذه التقنيات وآليات الرقابة عليها.

وجاءت نقطة التحول الحاسمة عندما قدمت شركة أمازون، المستثمر الرئيسي في أنثروبيك، تقريرا إلى مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية يفيد بإمكانية التحايل على بعض الضوابط الأمنية المفروضة على نموذج “ميثوس” والوصول إلى قدرات اعتبرت حساسة من منظور الأمن القومي.

وأضاف المصدر أن رئيس أمازون آندي جاسي تواصل مباشرة مع مسؤولين في إدارة ترامب للتعبير عن مخاوف مرتبطة بقدرات النموذج وإمكانية استغلاله بطرق غير متوقعة، وهو ما سرّع وتيرة التحرك الحكومي.

وتؤكد الرواية الأمريكية أن السلطات حاولت إقناع أنثروبيك بتأجيل نشر النموذج أو الحد من انتشاره مؤقتا إلى حين معالجة المخاوف الأمنية المطروحة، غير أن الشركة لم تتعامل مع هذه التحذيرات بالجدية التي كانت تنتظرها الإدارة.

في المقابل، تقول أنثروبيك إنها حصلت مسبقا على موافقة رسمية لإطلاق “فيبل” بعد اختبارات أجريت قبل النشر، كما تعتبر أن الثغرات التي جرى الحديث عنها ليست استثنائية ويمكن العثور على أمثلة مشابهة في نماذج أخرى داخل القطاع.

غير أن الأزمة بلغت ذروتها يوم الجمعة 12 يونيو عندما تلقت الشركة اتصالا من السلطات الأمريكية يطالبها بسحب نموذجي “ميثوس” و”فيبل” خلال مهلة لا تتجاوز تسعين دقيقة بسبب ما وصف بتهديد للأمن القومي، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذا التهديد.

ومع نهاية اليوم نفسه، أرسلت وزارة التجارة الأمريكية رسالة رسمية تفرض قيودا واسعة على استخدام وتصدير النموذجين، وتشترط الحصول على تراخيص خاصة لإتاحتهما خارج الولايات المتحدة أو للأشخاص الأجانب، حتى داخل الأراضي الأمريكية.

وأمام هذا الوضع، اضطرت أنثروبيك إلى تعليق الوصول إلى النموذجين بشكل كامل، وهو قرار امتدت تداعياته إلى موظفين وشركاء للشركة داخل وخارج الولايات المتحدة.

وتكشف هذه القضية عن تحول أعمق من مجرد خلاف بين شركة تقنية وإدارة حكومية. فواشنطن بدأت تتعامل مع بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة باعتبارها أصولا استراتيجية مرتبطة بالأمن القومي، تماما كما تتعامل مع الرقائق الإلكترونية المتطورة أو بعض التقنيات العسكرية الحساسة.

كما تطرح الأزمة أسئلة جديدة حول مستقبل الابتكار في قطاع الذكاء الاصطناعي. فهل ستظل الشركات قادرة على إطلاق نماذجها بحرية كما كان الحال خلال السنوات الماضية؟ أم أن الحكومات ستتجه نحو فرض أنظمة ترخيص ورقابة مشابهة لتلك المعمول بها في الصناعات الدفاعية؟

ويبدو أن ما حدث مع “ميثوس” قد يشكل سابقة مهمة في تاريخ الذكاء الاصطناعي. فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بمخاطر تقنية أو بثغرات أمنية، بل أصبحت جزءا من صراع أوسع يتعلق بالسيطرة على أكثر التقنيات تأثيرا في القرن الحادي والعشرين.

ومع استعداد مسؤولي أنثروبيك لعقد اجتماعات مع وزارة التجارة ووكالات أمنية أمريكية خلال الأيام المقبلة، فإن الأنظار تتجه إلى ما إذا كانت الأزمة ستنتهي بتسوية مؤقتة، أم أنها تمثل بداية مرحلة جديدة تتعامل فيها واشنطن مع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة باعتبارها أصولا استراتيجية لا تقل حساسية عن التقنيات العسكرية والنووية.

spot_imgspot_img