حلّ المغرب في المرتبة الخامسة ضمن أكبر الاقتصادات الإفريقية لسنة 2026 وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، بناتج داخلي خام يقارب 196.12 مليار دولار أمريكي. ويأتي هذا التصنيف ليؤكد الصعود المطرد للاقتصاد المغربي على المستوى القاري رغم التحديات المناخية والجيوسياسية التي واجهتها المملكة في السنوات الأخيرة.
ويتقدم المغرب على عدة اقتصادات إفريقية كبرى بفضل تنوعه الاقتصادي الذي لا يعتمد بشكل حصري على الموارد الطبيعية كالنفط والغاز، بل يستند إلى قاعدة صناعية متنامية وقطاع خدمات متطور وفلاحة تستفيد من جهود التحديث. ويمنح هذا التنوع الاقتصاد المغربي مرونة أكبر في مواجهة الصدمات الخارجية.
وتلعب عدة قطاعات دوراً محركاً في هذا الأداء، في مقدمتها صناعة السيارات التي جعلت المغرب أكبر مُصنّع للسيارات في إفريقيا، وقطاع الفوسفاط الذي تسيطر فيه المملكة على حصة كبيرة من السوق العالمية عبر مجموعة OCP، إضافة إلى السياحة والنسيج والصناعات الغذائية.
كما يستفيد المغرب من موقعه كبوابة تجارية بين أوروبا وإفريقيا، معززاً بشبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وعدد كبير من الدول الإفريقية. وتتيح هذه الاتفاقيات للمنتجات المغربية النفاذ إلى أسواق تضم أكثر من مليار مستهلك.
وقد عززت عودة المغرب إلى فئة الدرجة الاستثمارية ثقة المستثمرين الدوليين وفتحت المجال أمام شروط اقتراض أكثر ملاءمة في الأسواق المالية العالمية. ويُنتظر أن تساهم الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية المرتبطة بكأس العالم 2030 في تعزيز النمو خلال السنوات المقبلة.
غير أن الوصول إلى مراتب أعلى يتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية وتحسين إنتاجية العمل وتطوير رأس المال البشري. كما يتطلب الأمر تقليص حجم الاقتصاد غير المهيكل ودمجه في الاقتصاد الرسمي لتحقيق نمو أكثر استدامة وشمولية يعود بالنفع على جميع شرائح المجتمع.
المصادر: صندوق النقد الدولي، تيليغراف المغربية، هسبريس


