يستعد ميناء الناظور غرب المتوسط، أحد أضخم المشاريع البنيوية في تاريخ المغرب، لدخول حيز الاستغلال التجاري خلال النصف الثاني من عام 2026. ويُنتظر أن يشكل هذا الميناء العميق نقطة تحول استراتيجية في المنظومة اللوجستية والتجارية للمملكة، لا سيما في مجال تصدير الطاقة والمنتجات الصناعية.
ويتميز ميناء الناظور غرب المتوسط بموقعه الاستراتيجي على الواجهة المتوسطية للمغرب، مما يمنحه قرباً جغرافياً من الأسواق الأوروبية ويجعله مكملاً طبيعياً لميناء طنجة المتوسط على الضفة الأطلسية لمضيق جبل طارق. وسيوفر الميناء الجديد قدرات استيعابية كبيرة لمناولة الحاويات والمواد السائبة والمحروقات.
ومن أبرز الأدوار المنتظرة لهذا الميناء، تسهيل تصدير الهيدروجين الأخضر الذي يراهن عليه المغرب كمصدر طاقي واعد. وتحتضن جهة كلميم وادي نون أول وحدة تجريبية للإنتاج الصناعي للهيدروجين الأخضر، فيما يوفر ميناء الناظور البنية التحتية اللازمة لنقل هذا المنتج نحو الأسواق الدولية.
ويندرج المشروع ضمن استراتيجية أوسع لتطوير الجهة الشرقية التي ظلت تاريخياً أقل استفادة من الاستثمارات العمومية مقارنة بالمحور الأطلسي. ومن المنتظر أن يخلق الميناء ومنطقته الصناعية آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة ويحفز الاستثمار الخاص في المنطقة.
كما سيعزز الميناء الجديد تنافسية المغرب كمنصة لوجستية دولية، إلى جانب ميناء طنجة المتوسط الذي يُصنّف كأكبر ميناء في إفريقيا ومن بين العشرين الأوائل عالمياً. ويمنح تعدد المنافذ البحرية للمغرب مرونة أكبر في إدارة تدفقاته التجارية وتقليل الاعتماد على نقطة عبور واحدة.
ويمثل ميناء الناظور غرب المتوسط ركيزة أساسية في طموح المغرب لتحويل موقعه الجغرافي الاستراتيجي بين أوروبا وإفريقيا إلى ميزة تنافسية ملموسة تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
المصادر: North Africa Post، Morocco World News، African Security Analysis


