حلّ المغرب في المرتبة الرابعة والسبعين عالمياً ضمن تصنيف أنظمة الرعاية الصحية وفق تقرير دولي حديث صدر عام 2026. ويعكس هذا الترتيب تقدماً نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، لكنه يكشف أيضاً عن فجوات كبيرة لا تزال تعترض القطاع الصحي المغربي رغم الإصلاحات المتعاقبة.
وتواجه المنظومة الصحية المغربية تحديات هيكلية متعددة، أبرزها النقص الحاد في الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية. فقد سلطت القابلات المغربيات مؤخراً الضوء على ظروف عملهن الصعبة ومطالبهن بالإنصاف المهني والمادي، مؤكدات أن إنقاذ حياة الأمهات يبدأ بإنصاف العاملين في القطاع الصحي.
وتسعى الحكومة إلى معالجة هذه الإشكاليات من خلال الاستثمار المتزايد في البنية التحتية الاستشفائية، حيث يُنتظر افتتاح مركزين استشفائيين جامعيين جديدين في أكادير والعيون خلال 2026، فضلاً عن استكمال بناء وتجهيز المركز الاستشفائي الجامعي بالرباط. وترمي هذه المشاريع إلى تقريب الخدمات الصحية المتخصصة من المواطنين في مختلف جهات المملكة.
كما يشهد المغرب تطوراً ملحوظاً في مجال الصحة الرقمية، حيث يتم دمج تقنيات الطب عن بعد والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء الطبية لتحسين إدارة الأمراض المزمنة وتوسيع الولوج إلى الخدمات الصحية خاصة في المناطق النائية التي تعاني من نقص في الأطباء المتخصصين.
ويُعد تعميم التغطية الصحية الإجبارية ركيزة أساسية في إصلاح المنظومة الصحية، إذ يهدف إلى ضمان ولوج جميع المواطنين إلى الخدمات الصحية بغض النظر عن وضعهم المهني أو الاجتماعي. وقد شكّل هذا الورش تحولاً جذرياً بعد أن كان أكثر من أربعين بالمائة من السكان محرومين من أي تغطية صحية.
ويبقى الطموح المغربي واضحاً في تحقيق قفزة نوعية في التصنيف العالمي من خلال مضاعفة الاستثمار في تكوين الأطباء والممرضين وتحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز الطب الوقائي والرعاية الصحية الأولية.
المصادر: هسبريس، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، CNBC عربية


