يخطو المغرب خطوات واثقة نحو ترسيخ مكانته كلاعب رئيسي في سوق الهيدروجين الأخضر العالمي، مع إطلاق أول وحدة تجريبية للإنتاج الصناعي في جهة كلميم وادي نون. ويمثل هذا المشروع الريادي بداية مرحلة جديدة في مسار التحول الطاقي للمملكة التي تسعى لتنويع مصادرها الطاقية والتموضع كمصدّر رئيسي للطاقة النظيفة.
ويستند المغرب في طموحه الهيدروجيني إلى ميزات تنافسية عديدة، في مقدمتها الإشعاع الشمسي الوفير الذي يُعد من الأعلى في العالم، وسرعة الرياح الملائمة على السواحل الأطلسية، والقرب الجغرافي من السوق الأوروبية التي تبحث بإلحاح عن مصادر بديلة للطاقة الأحفورية المستوردة من روسيا.
وسيلعب ميناء الناظور غرب المتوسط دوراً محورياً في تصدير الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا عبر المتوسط، حيث يوفر هذا الميناء العميق البنية التحتية اللازمة لمناولة وشحن هذا المنتج الطاقي الاستراتيجي. كما تجري دراسات لإنشاء خطوط أنابيب بحرية تربط المغرب بأوروبا لنقل الهيدروجين بتكلفة أقل.
ويُنتج الهيدروجين الأخضر من خلال التحليل الكهربائي للماء باستخدام الكهرباء المولدة من مصادر متجددة كالشمس والرياح. ويتميز بأنه لا يُصدر أي انبعاثات كربونية خلال عملية الإنتاج، مما يجعله وقوداً مثالياً للصناعات الثقيلة والنقل البحري والجوي التي يصعب كهربتها.
وقد استقطب المغرب اهتمام مستثمرين دوليين كبار في هذا المجال، لا سيما من دول الخليج وأوروبا. وتُقدّر الاستثمارات المبرمجة في قطاع الهيدروجين الأخضر بمليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بأن يصبح المغرب من بين أكبر خمسة مصدرين عالمياً بحلول 2035.
ويدعم ميثاق الاستثمار الوطني الجديد هذا التوجه من خلال حوافز مالية وضريبية للمشاريع الخضراء، فيما تعمل الحكومة على إعداد إطار تنظيمي شامل لقطاع الهيدروجين الأخضر يوفر الوضوح القانوني اللازم لاستقطاب الاستثمارات.
المصادر: Africa Energy Portal، North Africa Post، الوكالة المغربية للطاقة المستدامة


