يبقى كثير من الأشخاص في زيجات مرهقة نفسيًا وعاطفيًا، ليس لأنهم سعداء، بل بسبب قناعات وأفكار يرددونها باستمرار، تجعل قرار الانفصال يبدو أكثر خوفًا من الاستمرار في المعاناة.
ويرى مختصون في العلاقات الإنسانية أن بعض الأشخاص يواصلون العيش داخل علاقات سامة رغم آثارها النفسية والصحية، بسبب أربع أفكار يعتبرونها مبررًا للبقاء.
أولى هذه القناعات هي الاعتقاد بأن الطلاق سيدمر الأطفال. غير أن تجارب ودراسات نفسية تشير إلى أن الأطفال يتأثرون بشكل أكبر بالأجواء المشحونة والصراعات اليومية داخل المنزل، مقارنة بقرار الانفصال نفسه. ويؤكد مختصون أن التوتر المستمر بين الوالدين قد يترك آثارًا نفسية طويلة الأمد على الأبناء.
أما الفكرة الثانية فتتمثل في الشعور بأن العمر أصبح متأخرًا لاتخاذ قرار الانفصال. لكن خبراء يرون أن التقدم في السن لا يعني انتهاء فرص بناء حياة أكثر استقرارًا وراحة، خاصة مع ارتفاع متوسط العمر وتحسن جودة الحياة مقارنة بالماضي.
وترتبط الفكرة الثالثة بالخوف من عدم العثور على علاقة جديدة بعد الطلاق. وتشير معطيات حديثة إلى أن نسبًا كبيرة من الأشخاص فوق الخمسين يخوضون تجارب عاطفية جديدة بعد الانفصال، كما أصبح التعارف عبر المنصات الرقمية أكثر انتشارًا بين الفئات العمرية المتقدمة.
أما الكذبة الرابعة، والتي يعتبرها مختصون الأخطر، فهي الاعتقاد بأن الشخص أصبح أكثر قدرة على تحمل العلاقة السامة مع مرور الوقت. غير أن دراسات نفسية تؤكد أن التوتر المزمن يترك آثارًا صحية متراكمة، خصوصًا مع التقدم في العمر، وقد يرتبط بارتفاع ضغط الدم وضعف الذاكرة ومشكلات صحية أخرى.
ويؤكد مختصون أن الاستمرار في علاقة غير صحية بدافع الخوف أو العادة قد يستهلك سنوات طويلة من الحياة، فيما تبقى مواجهة الواقع واتخاذ القرارات المناسبة خطوة أساسية نحو استعادة التوازن النفسي وجودة الحياة.


