لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد سباق تقني بين الشركات الكبرى، بل بدأ يتحول تدريجيا إلى عامل ضغط جديد على البنية الطاقية العالمية، مع الارتفاع المتسارع لاستهلاك الكهرباء بسبب مراكز البيانات العملاقة التي تشغل تطبيقات وخدمات الذكاء الاصطناعي.
وأشار تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، نقلته وكالة رويترز، إلى أن استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة مرشح لتسجيل مستويات قياسية جديدة خلال عامي 2026 و2027، مدفوعا أساسا بالتوسع السريع لمراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. كما توقعت الإدارة ارتفاع الطلب على الكهرباء إلى نحو 4.2 تريليون كيلوواط/ساعة خلال 2026، مقارنة بالمستويات المسجلة خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا التحول في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا العالمية على بناء مراكز بيانات ضخمة قادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي تتطلب قدرات هائلة من المعالجة والتبريد والطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الضغط على شبكات الكهرباء والبنية التحتية الطاقية في عدد من الدول.
وباتت شركات التكنولوجيا تبحث بشكل متزايد عن مناطق تتوفر على الطاقة المتجددة، والاستقرار السياسي، والبنية اللوجستية الجيدة، إضافة إلى كلفة تشغيل تنافسية، من أجل استضافة مراكز البيانات الجديدة، خصوصا مع تصاعد الانتقادات البيئية المرتبطة بالبصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب كأحد البلدان التي قد تستفيد من التحولات الجديدة في الاقتصاد الرقمي العالمي، مستندا إلى مشاريع الطاقات المتجددة، وموقعه الجغرافي القريب من أوروبا، إضافة إلى مشاريع الربط الكهربائي والبنية التحتية الرقمية التي تشهد توسعا خلال السنوات الأخيرة.
كما تراهن الرباط على تعزيز موقعها كمركز رقمي إقليمي، في وقت تتزايد فيه المنافسة الدولية على استقطاب الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية.
غير أن هذا الرهان يطرح تحديات كبيرة أيضا، خصوصا في ما يتعلق بتأمين الموارد المائية والطاقة، بالنظر إلى الاستهلاك المرتفع لمراكز البيانات، سواء على مستوى الكهرباء أو أنظمة التبريد، في ظل الضغوط المناخية التي تواجهها عدة دول، من بينها المغرب.
ويرى متابعون أن التحول العالمي نحو الذكاء الاصطناعي قد يعيد رسم خريطة الاستثمارات الرقمية والطاقة خلال السنوات المقبلة، مع صعود مراكز بيانات جديدة خارج الأسواق التقليدية، في وقت أصبحت فيه الطاقة عاملا حاسما في سباق التكنولوجيا العالمي.


