من الملاعب إلى السياسة.. ماذا يعني انضمام فوزي لقجع إلى “البام”؟

لم يكن إعلان انضمام الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة مجرد خبر تنظيمي عابر، بل يمثل أحد أبرز التحولات السياسية قبل أقل من شهرين من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر.

فالحدث يضع الحزب أمام فرصة لإعادة تموقعه، كما يضع لقجع نفسه أمام اختبار جديد يختلف تماما عن كل ما راكمه من نجاحات في الإدارة العمومية وكرة القدم.


وجاء الإعلان على لسان المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، التي اعتبرت أن انضمام لقجع، إلى جانب رئيس جهة الداخلة وادي الذهب ينجا الخطاط، يشكل إضافة نوعية للمكتب السياسي، مؤكدة أن الحزب يسير نحو هدف واضح يتمثل في أن يصبح القوة السياسية الأولى في المغرب.
حزب يبحث عن دفعة جديدة


منذ تأسيسه سنة 2008، ظل حزب الأصالة والمعاصرة أحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي المغربي، لكنه في المقابل عاش تصدعات وتغيرات متكررة في قيادته.

فقد تعاقب على الأمانة العامة حسن بنعدي، ثم محمد الشيخ بيد الله، فمصطفى الباكوري، وإلياس العماري، وحكيم بنشماش، وعبد اللطيف وهبي، قبل أن يعتمد الحزب منذ مؤتمره الأخير صيغة القيادة الجماعية.

ويرى عدد من المتابعين أن هذا التغيير المستمر في القيادة عكس في محطات عديدة صراعات داخلية وتباينات في الرؤية أكثر مما عكس انتقالا تنظيميا سلسا.

ورغم هذه المطبات، نجح الحزب في الحفاظ على موقعه ضمن الأحزاب الكبرى، وشارك في الحكومة بعد انتخابات 2021، إلا أن دخوله الاستحقاقات المقبلة يفرض عليه البحث عن أوراق جديدة تعزز صورته لدى الناخبين، خاصة في ظل منافسة قوية بين مكونات الأغلبية.


لماذا لقجع؟


يصعب فصل اختيار فوزي لقجع عن الرصيد الذي راكمه خلال السنوات الأخيرة.

فالرجل ارتبط في المخيال العام بمرحلة غير مسبوقة في كرة القدم المغربية، شهدت إنجازات قارية وعالمية، إلى جانب إشرافه على ملفات مالية كبرى داخل الحكومة.


ومن هذا المنطلق، يبدو أن الحزب لا يستقطب مجرد وزير، بل شخصية ارتبط اسمها بالكفاءة والقدرة على تدبير الملفات المعقدة، وهي صورة يسعى إلى استثمارها في مرحلة انتخابية تتزايد فيها أهمية “شخصنة” المنافسة السياسية.


كما يمنح وجود لقجع داخل المكتب السياسي للحزب ثقلا إضافيا في ملفات الاقتصاد والمالية والاستثمار، وهي ملفات ستكون في صلب النقاش الانتخابي خلال الأشهر المقبلة.


لكن… ماذا يخسر لقجع؟


إذا كان الحزب يكسب اسما وازنا، فإن لقجع يدخل في المقابل فضاء مختلفا تماما.


فلسنوات طويلة، ظل يقدم باعتباره مسؤولا تنفيذيا وتكنوقراطيا أكثر منه فاعلا حزبيا، وهو ما مكنه من الحفاظ على مساحة واسعة من القبول لدى فئات مختلفة من المغاربة.


أما اليوم، فإن دخوله الرسمي إلى العمل الحزبي يجعله جزءا من الاستقطاب السياسي. وسيصبح أي قرار حكومي أو نقاش سياسي أو حملة انتخابية قابلا للانعكاس على صورته، سواء إيجابا أو سلبا.


بعبارة أخرى، ينتقل لقجع من موقع المسؤول الذي يحاكم على النتائج الإدارية والرياضية، إلى السياسي الذي يخضع أيضا لموازين الصراع الحزبي.


هل تتحول شعبية الملاعب إلى أصوات انتخابية؟


يبقى السؤال الأكثر إثارة هو ما إذا كانت الشعبية التي اكتسبها لقجع من كرة القدم قادرة على التحول إلى رصيد انتخابي.


فالمنتخب الوطني شكل خلال السنوات الأخيرة مساحة إجماع وطني، بينما تتحرك السياسة بمنطق مختلف، يقوم على التنافس والانقسام وتعدد الخيارات.


وتظهر التجارب السياسية أن الشهرة وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح الانتخابي، إذ يحتاج أي فاعل سياسي إلى تنظيم حزبي قوي، وخطاب سياسي مقنع، وقدرة على إقناع الناخبين ببرنامجه، وليس فقط بسيرته المهنية.


كما أن الانتخابات المغربية تجري في سياق يتسم بارتفاع العزوف الانتخابي مقارنة بعدد المواطنين المؤهلين للتصويت، وهو ما يجعل تحويل الشعبية إلى أصوات فعلية داخل صناديق الاقتراع رهانا أكثر تعقيدا من مجرد قياس الحضور في الرأي العام.


رسالة إلى الخصوم قبل الناخبين


يحمل توقيت انضمام لقجع رسالة سياسية تتجاوز حدود حزب الأصالة والمعاصرة نفسه. فالأحزاب، مع اقتراب موعد 23 شتنبر، لم تعد تتنافس فقط بالبرامج، بل أيضا بالأسماء القادرة على منحها زخما انتخابيا وإقناع جزء من الناخبين المترددين.


وفي هذا السياق، يبدو أن “البام” اختار أن يبدأ معركته الانتخابية بإضافة اسم ثقيل إلى قيادته، في محاولة لإظهار نفسه كحزب قادر على استقطاب كفاءات من مواقع المسؤولية.


اختبار مفتوح


يبقى من المبكر الحكم على الأثر السياسي لهذه الخطوة، لكن المؤكد أن انضمام فوزي لقجع يمثل أحد أبرز أحداث ما قبل انتخابات 23 شتنبر.


وسيكون الرهان الحقيقي خلال الأشهر المقبلة ليس على قيمة الاسم وحدها، بل على قدرة الحزب على تحويل هذا الرصيد إلى قوة انتخابية، وقدرة لقجع نفسه على نقل جزء من الثقة التي راكمها في مجالات الإدارة والرياضة إلى المجال السياسي، حيث تختلف قواعد اللعبة، ويظل الحكم النهائي بيد الناخبين.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img