10 مطالب تضع قضايا المناطق الجبلية أمام الأحزاب المغربية

دخلت قضايا المناطق الجبلية على خط النقاش الانتخابي، بعدما طالب الائتلاف المدني من أجل الجبل الأحزاب السياسية بإدراج التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ ضمن برامجها المقدمة للانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026.


وتوصل موقع «المحيط» بنسخة من مذكرة مطلبية وجهها الائتلاف إلى الأمناء العامين ورؤساء الأحزاب المغربية، ضمن حملة ترافعية وطنية تحمل شعار «الجبل باغي التزامات»، وتسعى إلى نقل ملف المناطق الجبلية من الوعود الانتخابية الموسمية إلى تعاقد سياسي قابل للتنفيذ والتتبع والمساءلة.


وتقترح المذكرة عشرة التزامات مركزية تجمع بين الإصلاح التشريعي وفك العزلة والتنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية، إلى جانب التعليم والحكامة والعدالة المالية والاستعداد للكوارث المناخية.


يتصدر إقرار قانون خاص بالمناطق الجبلية مطالب الائتلاف، باعتباره مدخلا لتأطير السياسات العمومية الموجهة إلى هذه المجالات وتحديد خصائصها وحاجاتها التنموية.


وتطالب المذكرة الأحزاب بالتعهد بتقديم أو دعم قانون إطار يعرف المجال الجبلي والجماعات الترابية التابعة له، ويؤسس لتمييز مجالي إيجابي يراعي كلفة الارتفاع وصعوبة التضاريس والعزلة والمخاطر المناخية.


ويرى الائتلاف أن المناطق الجبلية لا ينبغي أن تعامل باعتبارها امتدادا عاديا للعالم القروي، لأنها تواجه كلفة إضافية عند تشييد الطرق وتوفير الخدمات الأساسية وربط السكان بالمؤسسات التعليمية والصحية والاقتصادية.


وتقترح المذكرة مأسسة ما تسميه «معامل الكلفة والارتفاع» عند توزيع الاستثمار العمومي والخدمات الأساسية، حتى لا تخضع المناطق الجبلية للمعايير المالية نفسها المعتمدة في المجالات السهلية والحضرية.


ويعني هذا المطلب احتساب صعوبة التضاريس والعزلة والظروف المناخية ضمن قرارات التمويل العمومي، لأن بناء طريق أو مدرسة أو مركز صحي في منطقة جبلية قد يتطلب موارد أكبر من إنجاز المنشأة نفسها في منطقة يسهل الوصول إليها.


وتعتبر المذكرة أن تجاهل هذه الفوارق يؤدي إلى تكريس التفاوتات المجالية، حتى عندما يبدو توزيع الاعتمادات متساويا من الناحية الحسابية.


كما تدعو الأحزاب إلى الالتزام بإطلاق برنامج استثنائي لتحسين البنيات التحتية بالمناطق الجبلية، يشمل الطرق والمسالك والسكن اللائق والماء الصالح للشرب والكهرباء وشبكات الاتصال والربط الرقمي.


ولا تحصر المذكرة فك العزلة في فتح الطرق، بل تربطه بإمكانية وصول السكان بانتظام إلى المدارس والمستشفيات والأسواق والخدمات الإدارية، واستمرار هذه الروابط خلال فترات الثلوج والفيضانات والتقلبات المناخية.


وترى أن توفير الاتصال الرقمي يمثل بدوره جزءا من العدالة المجالية، بالنظر إلى ارتباط التعليم والعمل والخدمات الإدارية والفرص الاقتصادية المتزايد بالإنترنت.


وفي الجانب الاقتصادي، تطالب المذكرة بوضع برامج لدعم الفلاحة الجبلية المعيشية والتضامنية، وتطوير السياحة البيئية والثقافية، وتثمين المنتجات المحلية وتشجيع التعاونيات والصناعات الخضراء.


ويهدف هذا المحور إلى بناء اقتصاد محلي قادر على إحداث فرص الشغل، بدل استمرار نزيف الهجرة من القرى والمراكز الجبلية نحو المدن الكبرى.


كما تدعو إلى الانتقال من تسويق المنتجات الجبلية باعتبارها مواد أولية محدودة القيمة إلى تطوير سلاسل للإنتاج والتحويل والتوزيع، تضمن استفادة السكان المحليين من القيمة الاقتصادية لموارد مناطقهم.


وتضع المذكرة العدالة في توزيع عائدات الموارد ضمن أبرز رهانات انتخابات 2026، مطالبة بإعادة جزء من عوائد المياه والغابات والمقالع والمعادن والخدمات البيئية إلى المناطق الجبلية التي تنتج هذه الثروات.


ويقترح الائتلاف اعتماد آليات شفافة تضمن استفادة الجماعات الترابية والسكان المحليين من الموارد المستخرجة من مجالاتهم، إلى جانب تفعيل العدالة الجبائية والتمييز الإيجابي في توزيع الاستثمارات.


وتكشف هذه النقطة عن جوهر المذكرة، التي لا تنظر إلى الجبل باعتباره مجالا محتاجا إلى المساعدات فقط، بل منطقة تساهم في إنتاج الثروة وحماية المياه والغابات والتنوع البيولوجي، دون أن تحصل دائما على نصيب منصف من عائداتها.


وفي المجال البيئي، تدعو المذكرة إلى وضع آليات أكثر صرامة لحماية الغابات والمجاري المائية والتربة من التدهور والتعرية والاستنزاف المفرط.


وتعتبر المناطق الجبلية خزانا استراتيجيا للمياه والتنوع البيولوجي، ما يجعل حمايتها قضية وطنية لا مطلبا محليا يخص سكانها وحدهم.


كما تربط الوثيقة بين حماية الموارد الطبيعية وتحسين الوضع الاجتماعي للساكنة، لأن استمرار الفقر وضعف البدائل الاقتصادية قد يزيدان الضغط على الغابات والتربة والموارد المائية.


وفي الجانب الاجتماعي، تطالب المذكرة بتأهيل العرض التعليمي والتكويني وإحداث مؤسسات ملائمة لخصوصيات المناطق الجبلية، مع اتخاذ تدابير للحد من الهدر المدرسي، ولا سيما في صفوف الفتيات.


وتدعو أيضا إلى دعم البحث العلمي المرتبط بقضايا الجبل، بما يسمح ببناء السياسات العمومية على معرفة دقيقة بالتحولات الديموغرافية والاقتصادية والبيئية لهذه المناطق.


ويربط الائتلاف إصلاح التعليم بإتاحة فرص الشغل محليا، حتى لا تتحول الدراسة إلى مجرد محطة تسبق مغادرة المنطقة بصورة نهائية.


وتطالب المذكرة بتمكين السكان والجمعيات والباحثين من المشاركة في إعداد السياسات الموجهة إلى المناطق الجبلية وتتبعها وتقييم نتائجها.


وتعتبر أن الحكامة الترابية لا تكتمل باستشارة السكان بعد إعداد المشاريع، بل بإشراكهم منذ مرحلة تحديد الأولويات وصولا إلى مراقبة التنفيذ والإنفاق وتقييم الأثر.


كما تدعو إلى صون التراث المادي واللامادي واللغات والثقافات المحلية، وتحويل الهوية الجبلية إلى رافعة للتنمية والسياحة والاقتصاد الثقافي.


وتختتم المذكرة مطالبها بالدعوة إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتجهيز المراكز المحلية لتدبير الفيضانات والحرائق وانجراف التربة والثلوج، ووضع خطط عملية للتكيف مع التغير المناخي.
ويكتسي هذا المحور أهمية خاصة في المناطق التي قد تعزلها الثلوج أو الأمطار، أو تتعرض فيها المساكن والطرق والأراضي الزراعية لمخاطر متزايدة.


ويراهن الائتلاف على جعل انتخابات شتنبر 2026 محطة للانتقال من التعامل الموسمي مع قضايا الجبل إلى «عقد تنموي» واضح، يحدد التزامات الأحزاب قبل الاقتراع ويتيح للمواطنين محاسبتها بعده.


وبذلك تضع المذكرة الأحزاب أمام اختبار يتجاوز إدراج كلمة «الجبل» في برامجها، إلى تحديد ما إذا كانت مستعدة لإقرار قانون خاص، وتوفير تمويل منصف، وربط الوعود الانتخابية بآجال ومسؤوليات يمكن تتبعها.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img