التصفح الطويل للهاتف يغير الجسم بطرق لا ينتبه إليها كثيرون

قد يبدو التمرير المستمر على الهاتف عادة بسيطة لا تحمل ضررا واضحا، لكن قضاء ساعات طويلة منحنيا أمام شاشة صغيرة يمكن أن يترك آثارا جسدية تتراكم ببطء، من وضعية الرأس والرقبة إلى إجهاد العينين واضطراب النوم.

أولى هذه التغيرات ترتبط بوضعية الجسم. فعند النظر إلى الهاتف يميل الرأس تلقائيا إلى الأمام والأسفل، ما يزيد الضغط على عضلات الرقبة والجزء العلوي من الظهر. ومع تكرار هذه الوضعية لفترات طويلة، قد تتحول صلابة الرقبة والكتفين إلى آلام متكررة وتوتر مستمر في أعلى الظهر.

كما يمكن أن تصبح عضلات الكتفين أكثر توترا من دون أن ينتبه المستخدم إلى ذلك. فالتعود على الجلوس أو الوقوف في وضعية غير طبيعية يجعلها تبدو مع الوقت وكأنها الوضعية العادية للجسم، في حين تستمر العضلات في تحمل إجهاد إضافي.

ويشكل إجهاد العينين أثرا آخر شائعا، إذ يؤدي التركيز الطويل على شاشة صغيرة ومضيئة إلى انخفاض معدل الرمش وجفاف العينين وإرهاقهما. وقد يشعر بعض الأشخاص بصداع أو تشوش مؤقت في الرؤية أو صعوبة في الانتقال من التركيز على الهاتف إلى أجسام بعيدة.

ولا تزال الأدلة الطبية بشأن الأضرار الدائمة للشاشات على النظر غير حاسمة، غير أن بعض الدراسات تربط الاستخدام المكثف للهواتف بارتفاع حالات قصر النظر، فيما تشير أبحاث أخرى إلى أن معظم الأعراض تكون مؤقتة وتتحسن مع أخذ فترات راحة منتظمة.

ويمتد تأثير الهاتف إلى النوم أيضا. فالتصفح قبل النوم يبقي الدماغ في حالة تنبيه مستمر بسبب تدفق المعلومات، كما يمكن لضوء الشاشة أن يؤثر في الإشارات الطبيعية التي تساعد الجسم على الاستعداد للنوم، ما يؤدي تدريجيا إلى تأخير موعد النوم وتقليل جودته.

ومن الآثار الأقل وضوحا أن الاستخدام الطويل للهاتف قد يزيد الوقت الذي يقضيه الشخص في الخمول. فإذا تحول التصفح إلى ساعات متكررة يوميا من الجلوس من دون حركة، فإن العضلات لا تحصل على النشاط الذي تحتاجه، وهو ما قد يساهم مع الوقت في ضعف الكتلة العضلية ويؤثر في الصحة العامة.

كما أن الحركات الصغيرة والمتكررة لليد والأصابع أثناء الإمساك بالهاتف والتمرير يمكن أن تسبب إجهادا في اليد والمعصم والساعد. ويزداد الضغط عند الإمساك بالهاتف بقوة أو إبقاء المعصم في وضعية منحنية لفترات طويلة، فيما ربطت بعض الدراسات الاستخدام المفرط بارتفاع خطر الإصابة بمشكلات مثل متلازمة النفق الرسغي.

ولا يعني ذلك أن استخدام الهاتف مضر في حد ذاته، لكن المشكلة ترتبط بطول مدة الاستخدام وقلة الحركة. وتبقى فترات الراحة، وتغيير الوضعية، وتمديد العضلات، وإبعاد الهاتف قبل النوم، من أبسط الوسائل لتقليل هذه الآثار الجسدية.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img