اعتبر عتيق السعيد، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية والمحلل السياسي، أن إعلان كولومبيا تغيير موقفها من قضية الصحراء والاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية يحمل دلالات تتجاوز البعد الدبلوماسي المباشر، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات بين الرباط وبوغوتا.
وقال السعيد، في تصريح لـ”المحيط”، إن الموقف الكولومبي يكرس الدينامية الدولية المتزايدة الداعمة للموقف المغربي، ويعكس اتساع التأييد لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا جديا وذا مصداقية لتسوية النزاع.
ويأتي هذا الموقف بعد أن أعلنت كولومبيا سحب اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية” والاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، في تحول عن موقفها السابق، مع إعلان بوغوتا رغبتها في فتح مرحلة جديدة من الشراكة مع المملكة.
ويرى السعيد أن هذا التحول ينسجم مع سلسلة من المواقف الدولية التي دعمت المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، إلى جانب تنامي افتتاح التمثيليات القنصلية في الأقاليم الجنوبية.

وأضاف أن هذا المسار يعكس، في تقديره، ما حققته الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة من اختراقات لصالح قضية الصحراء، خصوصا عبر توسيع دائرة الدول التي باتت تنظر إلى الحكم الذاتي باعتباره الإطار الأكثر واقعية للتسوية.
وبحسب السعيد، فإن أهمية الموقف الكولومبي لا تقتصر على قضية الصحراء، بل تمتد إلى العلاقات الثنائية نفسها، بالنظر إلى أن كولومبيا تعتبر المغرب شريكا رئيسيا لها داخل القارة الإفريقية، بينما يرى المغرب في بوغوتا بوابة مهمة نحو أمريكا اللاتينية.
وأشار إلى أن المغرب رسخ خلال السنوات الماضية موقعه داخل إفريقيا من خلال الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتضامن القاري، إلى جانب مبادرات ذات بعد استراتيجي، وفي مقدمتها المبادرة الأطلسية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
ويرى السعيد أن التقارب المغربي الكولومبي يمكن أن يتحول إلى محور اقتصادي بين فضاءين قاريين، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للبلدين، بحيث يمثل المغرب نقطة ارتكاز في إفريقيا، بينما تتمتع كولومبيا بموقع مهم في أمريكا اللاتينية.
وأضاف أن هذا التقارب يفتح، في نظره، آفاقا أوسع أمام الاستثمار والتعاون الاقتصادي وتنويع الشراكات، بما يسمح للبلدين بالانفتاح على أسواق وفضاءات جيوسياسية جديدة.
وكانت كولومبيا قد أعلنت، خلال لقاء جمع وزير الخارجية ناصر بوريطة بنائب الرئيس الكولومبي خوسيه مانويل ريستريبو، أن المغرب يمثل حليفها الرئيسي في إفريقيا، مع التعبير عن رغبة في إقامة شراكة استراتيجية جديدة بين البلدين.
ويخلص السعيد إلى أن الموقف الكولومبي يعكس انتقال العلاقات بين البلدين من مجرد تقارب دبلوماسي حول قضية الصحراء إلى إمكانية بناء شراكة أوسع ذات أبعاد سياسية واقتصادية وجيوسياسية.


