بعد برنامج حزب الاستقلال، تواصل «المحيط» ضمن ملف «عين على 23 شتنبر» تفكيك البرامج الانتخابية المعلنة. وفي الحلقة الثانية، نقرأ برنامج حزب الأصالة والمعاصرة للفترة 2026-2031، القائم على خمسة مواثيق و20 التزاما، بكلفة إضافية يقدرها الحزب بنحو 350 مليار درهم خلال خمس سنوات.
وبحسب الملف الصحفي للبرنامج، الذي اطلعت عليه «المحيط»، يحاول البام تقديم عرض انتخابي مستقل يقوم على حماية القدرة الشرائية وإدماج الشباب وتقوية الخدمات العمومية وبناء الأمن الاستراتيجي وتحفيز النمو، مع الإقرار بمكتسبات الحكومة التي شارك فيها وانتقاد عدم وصول آثارها بالقدر الكافي إلى حياة المواطنين.
وينطلق الحزب من مفارقة بين مغرب يعزز موقعه الدولي ويطور بنياته التحتية وقدراته الصناعية والطاقية، ومواطن لا يشعر بالقدر نفسه من هذا التقدم في حياته اليومية.
ويضع ارتفاع الأسعار والبطالة وصعوبة الولوج إلى الخدمات العمومية وتضارب المصالح في قلب هذه المفارقة. كما يقر بالمكتسبات التي تحققت خلال الولاية، خصوصا تعميم التأمين الإجباري عن المرض والدعم الاجتماعي المباشر ودعم السكن ورفع الأجور والاستثمار في البنيات التحتية، لكنه يعتبر أنها لم تكن كافية لمعالجة تراجع القدرة الشرائية واتساع الشعور بعدم الإنصاف.
شريك في الحكومة بخطاب نقدي
يواجه الأصالة والمعاصرة في هذه الانتخابات معادلة سياسية دقيقة. فهو لا يستطيع خوض الحملة باعتباره حزبا معارضا، ولا يريد في الوقت نفسه أن تذوب هويته داخل حصيلة الحكومة التي شارك فيها.
ويحاول البرنامج التعامل مع هذه المعادلة من خلال تأكيد تحمل الحزب المسؤولية عن القطاعات الوزارية التي دبرها، مع تقديم قراءة نقدية للاختيارات والنتائج العامة التي يرى أنها لم تصل إلى المواطنين بالقدر الكافي.
قد يمنح هذا التمييز البام مساحة لبناء خطاب انتخابي مستقل، لكنه سيضعه أيضا أمام أسئلة الناخبين: أين تنتهي مسؤولية الوزير عن قطاعه؟ وأين تبدأ المسؤولية التضامنية للأغلبية عن البرنامج الحكومي ونتائجه؟
وتزداد حساسية السؤال عندما ينتقد الحزب حصيلة التشغيل، ويشير في وثيقته إلى أن الرصيد الصافي لفرص الشغل بين 2022 و2025 لم يتجاوز، وفق تقديره، 94 ألف منصب، رغم أن البرنامج الحكومي دخل الولاية بوعد خلق مليون منصب شغل صاف.
خمسة مواثيق بدل وعود متفرقة
قسم البام برنامجه إلى خمسة مواثيق مترابطة: القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، ثم النمو والاستدامة.
ويضع ميثاق القدرة الشرائية الأسعار والدخل والدعم الاجتماعي في مقدمة العرض. أما ميثاق إدماج الشباب، فيتعامل مع التعليم والتكوين والعمل والسكن باعتبارها مسارا واحدا لا ملفات منفصلة.
ويجمع ميثاق المواطنة بين الصحة والتعليم والشغل والسكن والخدمات الرقمية وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بينما يركز ميثاق الأمان على السيادة الطاقية والمائية والغذائية والعلمية والتكنولوجية.
أما ميثاق النمو والاستدامة، فيؤدي وظيفة مختلفة، إذ يقدمه الحزب باعتباره المحرك الاقتصادي والمالي الضروري لتنفيذ الالتزامات الاجتماعية، وليس مجرد مجال إضافي للإنفاق.
تمنح هذه الهندسة البرنامج قدرا من الترابط. فالحزب لا يقدم الدعم الاجتماعي منفصلا عن النمو، ولا يناقش تشغيل الشباب بعيدا عن التكوين والسكن والحركية المهنية.
لكن هذا الترابط يجعل نجاح البرنامج معلقا على تحقق فرضية أساسية: قدرة الاقتصاد المغربي على إنتاج نمو إضافي كاف لتمويل الوعود.
إعادة الأسعار إلى مستواها الطبيعي
يبدأ ميثاق القدرة الشرائية بالتزام يحمل جاذبية انتخابية واضحة، لكنه يطرح سؤالا حول كيفية قياسه: إعادة أسعار المواد الأساسية إلى مستواها الطبيعي.
يرجع الحزب تدهور الوضع المعيشي إلى ارتفاع مفتعل للأسعار واختلال سلاسل التسويق والتحكم في العرض، ويقترح إعادة تنظيم السوق ومحاربة الاحتكار والندرة المصطنعة والوسطاء غير المنظمين.
غير أن مفهوم السعر الطبيعي يحتاج إلى تعريف أكثر دقة. هل يتعلق بالعودة إلى أسعار فترة محددة؟ أم تخفيض هوامش الربح؟ أم دعم بعض المنتجات؟ أم تدخل الدولة عندما تتجاوز الأسعار مستوى معينا؟
ويصعب قياس نجاح هذا الالتزام من دون تحديد المواد المعنية والأسعار المرجعية والجدول الزمني، مع التمييز بين الارتفاع الناتج عن المضاربة وذلك المرتبط بتكاليف الإنتاج والاستيراد والطاقة والمناخ.
كهرباء مجانية وضريبة أقل على الأجور
يقترح الحزب مجانية فاتورة الكهرباء عندما لا تتجاوز 100 درهم شهريا، ورفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى ألف درهم، وضمان ألا يقل أي معاش عن ثلاثة آلاف درهم.
كما يقترح تغييرا واسعا في الضريبة على الأجور، من خلال تقليصها إلى ثلاثة أشطر بمعدل أقصى لا يتجاوز 20 في المائة، بدلا من ستة أشطر ومعدل هامشي أقصى يبلغ، وفق الوثيقة، 37 في المائة.
وبحسب التصور المقترح، ستعفى الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم من الضريبة، وتخضع الأجور بين 15 و46 ألف درهم لمعدل 10 في المائة، بينما يطبق معدل 20 في المائة على الأجور الأعلى.
هذا أحد أكثر إجراءات البرنامج تأثيرا على دخل الطبقة الوسطى، لكنه أيضا من أكثرها كلفة على المالية العمومية. فتوسيع الإعفاءات وتخفيض المعدلات سيؤدي إلى تراجع جزء من المداخيل الضريبية، في الوقت الذي يقترح فيه الحزب زيادة الإنفاق على الدعم والمعاشات والكهرباء والخدمات.
وسيحتاج البام إلى توضيح ما إذا كانت كلفة الإصلاح الضريبي مدرجة بالكامل ضمن مبلغ 350 مليار درهم، وكيف سيعوض تراجع المداخيل من دون فرض ضرائب جديدة أو زيادة الضغط على المقاولات والاستهلاك.
الشباب من التشخيص إلى «مسار إدماج»
يخصص البرنامج مساحة واسعة للشباب، انطلاقا من معطيات تقول إن نحو 2.9 مليون شابة وشاب بين 15 و29 سنة يوجدون خارج التعليم والتكوين وسوق العمل، وإن قرابة 300 ألف تلميذ يغادرون الدراسة سنويا من دون تأهيل.
ويرفض الحزب تحميل الشباب مسؤولية أوضاعهم أو تفسير بطالتهم بعدم الرغبة في العمل. ويعتبر أن المشكلة ترتبط أيضا بالأجور الضعيفة وغياب العقود والتغطية الاجتماعية وصعوبة النقل والسكن وانسداد فرص الترقي.
ويقترح إحداث «مسار إدماج» موحد لكل شاب يوجد خارج التعليم والتكوين والعمل، تحت إشراف مباشر لرئيس الحكومة، وربط التعليم بالتأهيل ثم بالعمل اللائق والسكن والاستقرار.
وتتضمن الأهداف تسجيل 300 ألف شاب سنويا في منصة «مسار إدماج»، وإنجاز 500 ألف عملية تكوين وإعادة تأهيل، وتمكين 500 ألف شاب خلال خمس سنوات من أول تجربة مهنية عبر برنامج «أول عقد شغل».
كما يقترح مواكبة 60 ألف مقاولة شابة، وتوفير 125 ألف فرصة للحركية القانونية نحو دول تحتاج إلى اليد العاملة، وإنجاز 250 ألف عملية حركية مهنية داخل المغرب، إلى جانب 100 ألف حل سكني للشباب بين 2027 و2031.
ويضيف البرنامج صندوقا عموميا لضمان كراء سكن الشباب، وقروضا من دون فائدة لحاملي المشاريع الفلاحية في العالم القروي، بهدف استقرار 80 ألف شاب.
تكمن قوة هذا المحور في تعامله مع إدماج الشباب كمسار متكامل. لكن الأرقام الكبيرة تحتاج إلى جهاز تنفيذي موحد وقواعد بيانات دقيقة وتنسيق بين التعليم والتكوين والتشغيل والسكن والجماعات الترابية، وهي قطاعات ظلت برامجها موزعة بين إدارات متعددة.
مليون منصب شغل للمرة الثانية
يلتزم الحزب بخلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الخماسية، أي بمعدل لا يقل عن 200 ألف منصب سنويا، مع خفض البطالة من 10.8 في المائة إلى 7 في المائة سنة 2031.
ويوزع البرنامج الوظائف المستهدفة بين 250 ألف منصب في الصناعة، و270 ألفا في الخدمات المرحلة ذات القيمة المضافة، و360 ألفا مرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 والأنشطة المواكبة، و40 ألفا في اقتصاد الرياضة، إلى جانب استقرار 80 ألف فلاح شاب.
ويحاول البام، بهذا التفصيل، تجنب تقديم المليون باعتباره رقما مجردا. لكنه يراهن بقوة على أثر كأس العالم والخدمات المصدرة والتصنيع، وهي قطاعات يمكن أن تخلق فرصا مهمة، لكن استدامة وظائفها وجودتها ستكون حاسمة.
كما أن إدراج 360 ألف منصب مرتبط بالمونديال يطرح سؤال ما بعد 2030: كم وظيفة ستستمر بعد انتهاء الأشغال والبطولة؟ وكم منها سيكون مؤقتا أو موسميا؟
وتصبح المسألة أكثر حساسية لأن الحزب نفسه ينتقد عدم تحقيق وعد المليون خلال الولاية الحالية. لذلك سيكون مطالبا بإثبات أن عرضه الجديد لا يعيد الرقم نفسه بصيغة مختلفة، بل يقدم مسارات تنفيذ قابلة للقياس والمحاسبة.
مستشفى عمومي قادر على المنافسة
في الصحة، يقر البرنامج بأن تعميم التغطية الأساسية لم يواكبه تأهيل كاف للقطاع العمومي، ما دفع عددا من المواطنين إلى اللجوء إلى القطاع الخاص.
ويقترح الحزب تعميم التغطية الصحية بنسبة 100 في المائة، وتحسين مستوى 1600 مركز صحي أولي و90 مستشفى جهويا وإقليميا، مع تعزيز قدرة المستشفى العمومي على تقديم خدمة تنافسية.
التحول المهم هنا هو الانتقال من توسيع عدد المشمولين بالتغطية إلى مساءلة جودة العرض الصحي نفسه. فامتلاك بطاقة للتأمين لا يضمن العلاج إذا ظل المستشفى يعاني نقص الأطباء والتجهيزات والمواعيد.
لكن تأهيل المؤسسات لن يكون كافيا من دون معالجة توزيع الموارد البشرية بين المدن والقرى، ووضع توازن بين القطاعين العام والخاص، ومراقبة كلفة العلاج التي تتحملها الأسر رغم التغطية.
المدرسة والسكن والمواطنة الرقمية
يقترح الحزب إعادة بناء المدرسة العمومية باعتبارها أداة لتكافؤ الفرص والترقي الاجتماعي، مع الاهتمام بصحة الطفل وتوازنه النفسي وتعلماته وقدراته.
وفي التعليم العالي، يقدم تصورا يقوم على مجمع للامتياز ذي بعد دولي موجه نحو العلوم والتكنولوجيا، ومجمع تقني ومهني مرتبط بحاجيات الاقتصاد، مع إقامة معابر تسمح بالانتقال بين المسارين.
وفي السكن، يلتزم بمواكبة 500 ألف أسرة للحصول على سكن لائق، ومواصلة دعم السكن والسكن القروي وبرامج القضاء على دور الصفيح، مع استهداف 300 ألف مستفيد من الدعم المباشر.
أما في المجال الرقمي، فيقترح إحداث 1500 فضاء رقمي داخل الجماعات لمساعدة المواطنين على الولوج إلى الخدمات، و12 مركزا رقميا جهويا للمقاولات، إلى جانب برنامج «IA Maroc» لتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الدولة الاجتماعية.
ويضيف البرنامج بعدا سياديا من خلال تخزين معطيات المغاربة داخل سحابة وطنية، وهو التزام يتجاوز رقمنة الإجراءات إلى سؤال التحكم في البيانات والبنية التحتية الرقمية.
الأمازيغية ضمن ميثاق المواطنة
أدرج البام تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ضمن التزاماته، مقترحا إنشاء صندوق خاص لدعم استعمالها وتفعيل اللجنة الوزارية الدائمة لدى رئيس الحكومة لتتبع التنفيذ وتقييمه.
ولا يقدم البرنامج الأمازيغية كملف ثقافي منفصل، بل باعتبارها جزءا من المساواة في الولوج إلى الخدمات ومن العلاقة اليومية بين المواطن والإدارة.
وسيتوقف نجاح هذا الالتزام على الانتقال من إدراج الأمازيغية في الوثائق والخطابات إلى استعمالها داخل التعليم والصحة والإدارة والقضاء والخدمات الرقمية، مع توفير الموارد البشرية والميزانيات اللازمة.
الأمن المائي والطاقي والغذائي
يضع ميثاق الأمان أربعة مجالات ضمن الأمن الاستراتيجي للمغرب: الطاقة والماء والغذاء والعلوم والتكنولوجيا.
ويقترح الحزب توفير مخزون من المحروقات يغطي ثلاثة أشهر من الاستهلاك الوطني، وتسريع الطاقات المتجددة لرفع حصتها في الاستهلاك الكهربائي إلى 52 في المائة.
وفي الماء، يلتزم بإنجاز نحو 400 منشأة بين السدود الصغرى والتلية ومشاريع حصاد مياه الأمطار، إلى جانب ست محطات لتحلية مياه البحر، مع ضبط الطلب وترشيد الاستهلاك.
أما في الأمن الغذائي، فيقترح توجيه الاستثمار الفلاحي بصورة أكبر نحو حاجيات السوق الداخلية، وفق الإمكانات المائية والبيئية لكل منطقة.
ويضيف الحزب الأمن العلمي والتقني، من خلال مشروع لبناء منظومة مغربية للذكاء الاصطناعي وتكوين خمسة آلاف مؤطر وإدماج هذه التكنولوجيا في المستويات التعليمية.
وتكشف هذه الالتزامات اتساع مفهوم السيادة داخل البرنامج. فالأمن لم يعد مرتبطا فقط بالحدود والمؤسسات، بل بقدرة المغرب على تأمين الطاقة والماء والغذاء والبيانات والمعرفة.
350 مليار درهم.. من أين يأتي التمويل؟
على خلاف برامج تكتفي بعرض الوعود، يقدم البام رقما إجماليا للكلفة ومصادر مفترضة لتمويلها.
ويقدر الحزب الكلفة الإضافية التراكمية للبرنامج بنحو 350 مليار درهم بين 2027 و2031، بمعدل 70 مليار درهم سنويا.
ويخصص 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، و50 مليارا لإدماج الشباب، و100 مليار لميثاق المواطنة، و50 مليارا لمشاريع السيادة والأمان.
ولا يظهر ميثاق النمو والاستدامة كحصة مستقلة من الإنفاق، لأن الحزب يقدمه باعتباره الأداة التي ستولد الموارد الضرورية لتمويل المواثيق الأخرى.
ويراهن البام على تحصيل نحو 300 مليار درهم من الأثر الإضافي للنمو خلال خمس سنوات، و40 مليارا من مساهمة الجماعات الترابية عبر الصندوق المخصص للضريبة على القيمة المضافة، وعشرة مليارات من إعادة تخصيص النفقات وتحسين النجاعة الميزانياتية.
تتطابق هذه الموارد حسابيا مع الكلفة المعلنة، لكن نجاح الخطة يقوم بدرجة كبيرة على تحقق النمو المفترض. وهذا يجعل البناء المالي دائريا إلى حد ما: البرنامج يحتاج إلى نمو لتمويله، بينما يحتاج تحقيق النمو بدوره إلى استثمارات وإصلاحات يتضمنها البرنامج.
كما أن تعبئة 40 مليار درهم من موارد الجماعات تحتاج إلى ضمان ألا يؤدي ذلك إلى إضعاف قدرتها على تمويل الخدمات المحلية، خصوصا أن برنامجا للتنمية المجالية بقيمة 130 مليار درهم مدرج ضمن الإنفاق الإجمالي نفسه.
شروط النجاح تكشف مواطن الضعف
يحدد الحزب سبعة شروط لنجاح برنامجه، تشمل مواءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد، وتعبئة العقار الصناعي، وتوسيع التمويل والضمان، وتشجيع البحث التطبيقي، وربط الدعم بالكفاءة الطاقية والمائية، وتعزيز المنافسة وإدماج الاقتصاد غير المهيكل، وتفعيل الجهوية الاقتصادية.
ولا تمثل هذه الشروط هامشا تقنيا، بل تكشف بنفسها نقاط الضعف التي قد تعرقل التنفيذ. فلا يمكن خلق مليون وظيفة إذا بقي التكوين بعيدا عن حاجيات المقاولات، ولا توسيع التصنيع من دون عقار وتمويل، ولا حماية القدرة الشرائية مع استمرار الاحتكار وضعف المنافسة.
كما أن تحقيق أهداف الماء والطاقة والغذاء يحتاج إلى تنسيق يتجاوز عمر حكومة واحدة، وإلى قرارات قد تكون مكلفة أو غير شعبية، خصوصا في تسعير الموارد وترشيد الاستهلاك وإعادة توجيه الدعم.
ماذا يريد البام أن يقول للناخب؟
يحاول الأصالة والمعاصرة تقديم نفسه حزبا يعترف بمكتسبات الحكومة، لكنه لا يعتبرها كافية. وهو تموقع يسمح له بالدفاع عن مشاركته في الأغلبية مع تقديم وعد بتغيير طريقة التدبير خلال الولاية المقبلة.
نقطة قوة البرنامج أنه يربط معظم الالتزامات بأرقام ومؤشرات وكلفة إجمالية، ما يفتح المجال أمام تتبعها ومحاسبة الحزب بشأنها.
لكن كثافة الأرقام قد تتحول إلى نقطة ضعف إذا لم يشرح الحزب خلال الحملة الفرضيات التي بنيت عليها، خصوصا معدل النمو المنتظر، وأثر التخفيض الضريبي، وطبيعة الوظائف المرتبطة بالمونديال، وكلفة مجانية الكهرباء ورفع المعاشات والدعم المباشر.
وستكون معركة البام أوسع من إقناع الناخب بجاذبية 20 التزاما. سيكون عليه أن يفسر لماذا لم تتحقق بعض هذه الأهداف خلال حكومة شارك فيها، وما الذي سيتغير فعليا إذا أصبح أكثر حضورا في الحكومة المقبلة.
فالبرنامج يقدم وصفة واسعة لتقوية الدخل وتشغيل الشباب وإعادة بناء الخدمات وتأمين الماء والطاقة والغذاء والبيانات. أما الاختبار الحقيقي، فسيكون في قدرة الحزب على تحويل 350 مليار درهم من معادلة على الورق إلى موارد فعلية ونتائج يشعر بها المواطن خلال خمس سنوات.


