بعد أكثر من مئة عام قضتها مبتسمة على علب الجبن، توقفت «البقرة الضاحكة» فجأة عن الضحك، في خطوة تسويقية غير مسبوقة حولت واحدا من أشهر الشعارات التجارية في العالم إلى لغز.
وأطلقت Bel Brands USA حملة جديدة تحت اسم «The Not Laughing Cow»، ظهرت خلالها البقرة الحمراء الشهيرة على عبوات مختارة من الجبن بملامح جادة، ومن دون ابتسامتها المعهودة.
وأرفقت العلامة التغيير برسالة قصيرة: «نحتاج إلى الحديث»، من دون الكشف عن السبب الذي جعل الشخصية، المرتبطة بالضحك منذ أكثر من قرن، تفقد ابتسامتها.
ولا يتعلق الأمر بإطلاق منتج جديد أو تغيير في تركيبة الجبن، بل بحملة تعتمد على إثارة الفضول من خلال تغيير عنصر واحد شديد الارتباط بهوية العلامة.
فبدلا من إعادة تصميم الشخصية أو تغيير ألوان العبوة، احتفظت الشركة بمعظم عناصر هويتها البصرية، وحذفت فقط العنصر الأكثر شهرة فيها: الضحكة.
وتعود «البقرة الضاحكة» إلى فرنسا سنة 1921، ما جعل ابتسامتها جزءا من صورة العلامة لدى أجيال متعاقبة من المستهلكين حول العالم.
ولهذا أصبح مجرد اختفاء الابتسامة كافيا لإثارة الانتباه وتحويل العبوة نفسها إلى وسيلة إعلانية تطرح سؤالا بسيطا: ماذا حدث للبقرة الضاحكة؟
وظهرت العبوات الخاصة بالحملة في آلاف المتاجر داخل الولايات المتحدة، كما أضيف إليها رمز QR ينقل المستهلك إلى فضاء رقمي مخصص لاستكمال القصة.
وامتدت الحملة إلى شبكات التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت البقرة في مشاهد غير مألوفة، من بينها الجلوس وحيدة داخل مطعم أو على أرجوحة بملامح بعيدة عن صورتها المرحة المعتادة.
وبدلا من تقديم تفسير مباشر، اختارت الشركة ترك الجمهور أمام سلسلة من الإشارات، بما يشجع على تداول الصور والتكهن بالأسباب التي تقف خلف التحول.
وأثارت عبارة «نحتاج إلى الحديث»، إلى جانب المشاهد التي توحي بالحزن والعزلة، قراءات تربط الحملة بموضوع الصحة النفسية، خاصة مع اقتراب اليوم العالمي للصحة النفسية في 10 أكتوبر.
لكن الشركة لم تؤكد رسميا هذا التفسير، واختارت الإبقاء على الغموض، مشيرة إلى أن البقرة ستكشف ما يحدث «عندما تكون مستعدة».
وتقدم الحملة مثالا على القيمة التي يمكن أن تكتسبها العناصر البصرية للعلامات التجارية مع مرور الزمن، إذ لم تحتج الشركة إلى إضافة شخصية أو شعار جديد لجذب الانتباه.
فقد فعلت العكس تماما: حذفت تفصيلا واحدا اعتاد الجمهور رؤيته طوال عقود، فتحول غياب الابتسامة إلى الحدث نفسه.
وتكتسب الحملة بعدا إضافيا بالنسبة إلى السوق المغربية، حيث تعد «البقرة الضاحكة» من العلامات المعروفة منذ أجيال، فيما اختارت مجموعة Bel في يونيو 2026 الدولي المغربي نايف أكرد سفيرا للعلامة في المغرب خلال الصيف.
ويبقى السؤال الذي بنت عليه الشركة حملتها بلا جواب حتى الآن: لماذا توقفت «البقرة الضاحكة» عن الضحك؟


