أربع هزائم أوروبية تعمق أزمة الكرة الإيطالية وتفتح جراح الدفاع

دخلت كرة القدم الإيطالية مرحلة جديدة من الشكوك، بعدما تعرضت أنديتها الأربعة المشاركة في دوري أبطال أوروبا لأربع هزائم خلال الجولة الثانية، في سابقة تعكس حجم التراجع الذي تعيشه الكرة الإيطالية، وتعيد طرح التساؤلات حول قدرتها على المنافسة في أعلى المستويات الأوروبية.

وبحسب وكالة فرانس برس، جاءت هذه النتائج لتضاعف الضغوط على الكرة الإيطالية، التي لم تتعاف بعد من إخفاق منتخبها في بلوغ نهائيات كأس العالم 2026، للمرة الثالثة تواليا، ومن الأداء المخيب لأنديتها في المسابقات الأوروبية خلال الموسم الماضي.

وكانت الخسارة الأكثر إثارة تلك التي تلقاها روما أمام ريال مدريد الإسباني بنتيجة 4-3، مساء الأربعاء 14 أكتوبر 2026، على الملعب الأولمبي بالعاصمة الإيطالية، بعدما فرط في تقدمه بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد حتى الدقيقة 83.

وفي غضون سبع دقائق فقط، قلب الفريق الإسباني المباراة رأسا على عقب، بعدما سجل كارلوس إسبي وإندريك وأنطونيو روديغر ثلاثة أهداف متتالية، ليحرموا روما من انتصار بدا في متناوله.

ولخص مدرب روما، جان بييرو غاسبيريني، مرارة الهزيمة بقوله: «انتقلنا من النشوة الكبيرة إلى خيبة أمل قاسية»، في تصريح عكس حالة الإحباط التي خيمت على الأندية الإيطالية خلال هذه الجولة.

ولم يكن إنتر ميلان أفضل حالا، إذ سقط على أرضه أمام كلوب بروج البلجيكي بنتيجة 4-3، في مباراة تألق خلالها المهاجم نيكولو تريسولدي بتسجيل ثلاثة أهداف، مستغلا الثغرات الدفاعية التي ظهرت في صفوف الفريق الإيطالي.

وتكتسب هذه الخسارة دلالة خاصة بالنسبة إلى إنتر، الذي بلغ نهائي دوري الأبطال مرتين في عامي 2023 و2025، لكنه خسر سبعا من آخر ثماني مباريات خاضها في المسابقة، في تحول حاد عن صورته السابقة باعتباره أحد أبرز المنافسين الأوروبيين.

وفي روتردام، لم يتمكن كومو، الوافد الجديد إلى المسابقة، من الحفاظ على تقدمه أمام فينورد الهولندي، ليخسر بنتيجة 3-2. وتكرر السيناريو مع نابولي الذي تقدم مبكرا أمام فياريال الإسباني، قبل أن يستقبل ثلاثة أهداف ويغادر المباراة منهزما بنتيجة 3-1.

والمثير في هذه النتائج أن ثلاثة من الأندية الإيطالية الأربعة نجحت في افتتاح التسجيل، لكنها عجزت عن إدارة تقدمها حتى النهاية، وهو ما أعاد النقاش حول تراجع الصلابة الدفاعية التي شكلت لعقود إحدى أبرز سمات الكرة الإيطالية.

وقد عبر المدرب الإيطالي السابق فابيو كابيلو عن هذا القلق بتساؤله: «هل لم نعد نعرف كيف ندافع في كرة القدم الإيطالية؟»، في إشارة إلى الأخطاء المتكررة التي كلفت الأندية الإيطالية نتائج مباريات كانت قادرة على حسمها.

من جانبه، انتقد ماسيميليانو أليغري، مدرب نابولي، الطريقة التي يتعامل بها البعض مع الجانب الدفاعي في كرة القدم الحديثة، معتبرا أن إتقان الدفاع أصبح ينظر إليه أحيانا باعتباره أمرا محرجا، رغم أهميته في المنافسات الكبرى.

وأكد أليغري أن أندية دوري الأبطال لا تمنح منافسيها فرصا كثيرة لتصحيح الأخطاء، مشددا على أهمية التركيز والصبر والانضباط الدفاعي طوال المباراة.

ولا تنفصل هذه الانتكاسات عن الصعوبات الأوسع التي تواجه الكرة الإيطالية، خصوصا في ظل الضغوط المالية التي تعانيها أندية عديدة، والتراجع النسبي لقدرتها على استقطاب أبرز المواهب العالمية، مقارنة بمنافسيها في الدوريات الأوروبية الكبرى.

وكان موسم 2025-2026 قد كشف بعض مظاهر هذا التراجع، بعدما فشلت أندية إنتر ميلان ونابولي ويوفنتوس وأتالانتا في تجاوز الدور ثمن النهائي لدوري الأبطال، قبل أن تضيف نتائج الموسم الجديد مزيدا من القلق.

وبعد جولتين من مرحلة الدوري في النسخة الحالية، لم تجمع الأندية الإيطالية الأربعة سوى أربع نقاط من أصل 24 نقطة ممكنة، منها ثلاث نقاط لكومو ونقطة واحدة لروما.

ورغم هذه البداية المتعثرة، رفض البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد، الانضمام إلى الأصوات المتشائمة بشأن مستقبل الكرة الإيطالية، مؤكدا أن إنتر ميلان وروما ما زالا من الأندية التي تتمتع بمستوى رفيع.

لكن الخسائر الأربع تضع الأندية الإيطالية أمام اختبار يتجاوز مجرد البحث عن نتائج إيجابية في الجولات المقبلة، ليشمل استعادة التوازن الدفاعي والقدرة على إدارة المباريات الحاسمة، وهي خصائص صنعت تاريخ الكرة الإيطالية، لكنها بدت غائبة بصورة لافتة خلال هذا الأسبوع الأوروبي.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img