استطلاع دولي: 84% من المغاربة يؤيدون خفض انبعاثات الميثان

كشف استطلاع دولي جديد أن 84 في المائة من البالغين المغاربة المستجوبين يؤيدون اتخاذ إجراءات للحد من انبعاثات غاز الميثان، في مؤشر على اتساع التأييد الشعبي للتدابير الرامية إلى مواجهة التغير المناخي، خصوصا في ظل المخاوف المرتبطة بالجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتدهور جودة المياه.

وأظهرت نتائج الاستطلاع، التي أعلن عنها المركز العالمي للميثان يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، بالتعاون مع برنامج ييل للتواصل بشأن تغير المناخ، أن 47 في المائة من المشاركين المغاربة يشعرون بقلق شديد إزاء التغير المناخي، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 54 في المائة عندما يتعلق الأمر بالجفاف وجودة المياه، وإلى 51 في المائة بالنسبة إلى موجات الحر.

وتكشف المعطيات عن مفارقة لافتة بين التأييد الواسع للحد من انبعاثات الميثان ومستوى المعرفة بهذا الغاز، إذ أفاد 51 في المائة من المستجوبين بأنهم يعرفونه، بزيادة ست نقاط مئوية مقارنة بسنة 2025، فيما يدرك 55 في المائة تأثيره السلبي على المناخ.

ويعد الميثان من الغازات الدفيئة القوية التي تساهم في ارتفاع حرارة الأرض، وتصدر انبعاثاته المرتبطة بالنشاط البشري أساسا عن قطاعات الطاقة والفلاحة والنفايات.

ويتميز هذا الغاز بقوة تأثيره على الاحترار خلال المدى القصير، إذ تفوق قدرته على حبس الحرارة قدرة ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 80 مرة خلال فترة عشرين عاما، بينما يبقى معظم الميثان في الغلاف الجوي لمدة أقصر نسبيا.

الجفاف والماء في صدارة المخاوف

تظهر نتائج الاستطلاع أن القضايا البيئية المرتبطة بالحياة اليومية تحتل مكانة متقدمة في اهتمامات المغاربة، إذ يتساوى القلق الشديد بشأن الجفاف وسوء جودة المياه عند 54 في المائة.

ويأتي ذلك في سياق الضغوط التي شهدتها الموارد المائية بالمغرب خلال سنوات الجفاف المتتالية، رغم التساقطات المطرية التي ساهمت في تحسين وضعية بعض السدود ورطوبة التربة خلال شتاء 2025 و2026.

كما أظهرت النتائج أن 73 في المائة من المشاركين يعتقدون أن النشاط البشري يساهم في التغير المناخي، بينما يؤيد 84 في المائة اتخاذ إجراءات للحد من آثاره.

وفي ما يتعلق بالقطاعات الاقتصادية، يؤيد 86 في المائة من المستجوبين تقليص انبعاثات الميثان في قطاع الطاقة، و85 في المائة في قطاع النفايات، مقابل 80 في المائة في القطاع الفلاحي.

وتعكس هذه النتائج تأييدا واسعا للتدخل في القطاعات الثلاثة التي تعد من أبرز مصادر انبعاثات الميثان الناتجة عن الأنشطة البشرية.

الحكومة والمقاولات أمام مسؤولية التحرك

أبرز الاستطلاع أيضا أن المغاربة يعلقون آمالا كبيرة على المؤسسات العمومية في مواجهة التغير المناخي، إذ يرى 64 في المائة من المستجوبين أن الحكومات الوطنية قادرة بدرجة كبيرة على اتخاذ إجراءات فعالة، مقابل 63 في المائة بالنسبة إلى الحكومات على المستوى الدولي.

وفي هذا السياق، اعتبر مارسيلو مينا، المدير التنفيذي للمركز العالمي للميثان، أن نتائج الاستطلاع تعكس إدراك المغاربة لأهمية مواجهة الملوثات المناخية القوية، في وقت تزيد فيه الحرارة الشديدة وندرة المياه الضغوط على المجتمعات المحلية.

وأشار إلى أن قطاع إنتاج الحليب بالمغرب يقدم أمثلة على إمكان خفض انبعاثات الميثان من خلال تحسين الأعلاف وتدبير القطعان ومخلفات الماشية، بما قد يساهم في رفع إنتاجية الفلاحين ومداخيلهم.

من جهتها، أكدت لوري هايتايان، مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد حوكمة الموارد الطبيعية، أن ارتفاع مستوى الوعي والقلق البيئي يتيح فرصة لتعزيز السياسات العمومية، شريطة إشراك المواطنين والمقاولات والمجتمع المدني في تنفيذها.

واعتبرت أن التعاون بين مختلف الأطراف ضروري لتحويل المخاوف البيئية إلى إجراءات ملموسة، وتعزيز الثقة والمساءلة بشأن نتائج السياسات المناخية.

المغرب ضمن استطلاع شمل 18 دولة

شمل الاستطلاع 12,189 شخصا بالغا في 18 دولة موزعة على أربع قارات، من بينها المغرب والبرازيل والصين وألمانيا وإسبانيا والإمارات العربية المتحدة وجنوب إفريقيا ونيجيريا.

وعلى المستوى الدولي، أيد 85 في المائة من المشاركين اتخاذ إجراءات للحد من انبعاثات الميثان، مقابل 84 في المائة بالمغرب.

وسجلت أعلى نسب التأييد في كوريا الجنوبية بـ94 في المائة، وماليزيا بـ91 في المائة، ثم الصين والبرازيل بـ90 في المائة لكل منهما.

وأجرت مؤسسة Global Strategy Group الاستطلاع عبر الإنترنت بين 3 و25 غشت 2026، وشملت العينة المغربية ما لا يقل عن 700 مشارك من البالغين المتوفرين على الإنترنت، مع اعتماد أوزان إحصائية تراعي العمر والجنس والموقع الجغرافي والمستوى التعليمي.

وبحسب المنظمين، يبلغ هامش الخطأ المعلن بالنسبة إلى المغرب نحو 3.6 نقاط مئوية.

وتبرز النتائج اتساع التأييد المعلن للتحرك المناخي، لكنها لا تقيس بالضرورة استعداد المشاركين لتحمل تكاليف اقتصادية إضافية، ولا تكفي وحدها للحكم على فعالية السياسات المعتمدة للحد من الانبعاثات.

وبين القلق المتزايد بشأن الماء والحرارة، والتأييد الواسع لتقليص الميثان، يطرح الاستطلاع سؤالا يتجاوز مستوى الوعي البيئي: كيف يمكن تحويل هذا التأييد إلى إجراءات عملية قابلة للقياس، تستجيب للتحديات المناخية التي تواجه المغرب؟