أثار تحذير أمني جديد أصدرته المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، التابعة لإدارة الدفاع الوطني، مخاوف بشأن سلامة أجهزة شركة أبل، بعدما صنفت المديرية، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، مجموعة واسعة من الثغرات التي تطال أنظمة تشغيل الشركة ضمن مستوى الخطر الحرج، في وقت كشف فيه خبيران في الأمن السيبراني لـ«المحيط» طبيعة التهديدات المحتملة والإجراءات الضرورية لحماية المستخدمين.
ويشمل التحذير هواتف آيفون وأجهزة آيباد وحواسيب ماك وساعات Apple Watch، فضلا عن متصفح Safari وأجهزة Apple TV ونظارات Apple Vision Pro، وهي منتجات تعتمد عليها فئات واسعة في التواصل والعمل وتخزين البيانات الشخصية والمهنية.
وتكشف النشرة الرسمية، التي تحمل المرجع 67052710/26، عن قائمة طويلة من الثغرات المسجلة بمعرفات أمنية دولية، تتوزع على أنظمة وإصدارات مختلفة، مع تصنيف مستوى الخطر والتأثير معا ضمن الدرجة الحرجة.
ولا يتعلق الأمر، وفق الوثيقة، بمشكلة أمنية واحدة، بل بثغرات قد تسمح، بحسب طبيعتها وشروط استغلالها، بتنفيذ تعليمات برمجية غير مصرح بها، أو تجاوز آليات الحماية، أو الحصول على صلاحيات إضافية داخل النظام، أو كشف معلومات حساسة وتعطيل بعض الخدمات.
ثغرة استغلت في هجمات موجهة
وأوضح حسن خرجوج، الخبير في الأمن السيبراني، في تصريح لـ«المحيط»، أن تعدد الثغرات وتنوع الأجهزة المتأثرة يجعلان من الضروري التمييز بين طبيعة كل خلل أمني ومستوى الخطر الذي يمثله، إذ تختلف إمكانيات الاستغلال بحسب الجهاز وإصدار نظام التشغيل المستخدم.
وأشار إلى أن بعض هذه الثغرات قد تتيح للمهاجمين الوصول إلى معلومات لا يفترض أن تكون متاحة لهم، أو تنفيذ تعليمات برمجية داخل الأجهزة المستهدفة، فضلا عن تجاوز بعض القيود الأمنية والحصول على صلاحيات أوسع.
وتوقف خرجوج عند الثغرة CVE-2026-86950، المرتبطة بمكون CoreGraphics المسؤول عن معالجة الرسوميات، موضحا أن استغلالها قد يسمح بتنفيذ تعليمات برمجية داخل الجهاز إذا توفرت الشروط التقنية اللازمة.
وتبرز أهمية هذه الثغرة بعدما أفادت أبل، بحسب النشرة المغربية، باستغلالها في هجمات موجهة شديدة التعقيد ضد أشخاص محددين يستخدمون إصدارات أقدم من نظام iOS 27.
غير أن هذا المعطى لا يعني أن جميع أجهزة آيفون تعرضت للاختراق، كما أن النشرة لا تقدم أرقاما بشأن عدد الضحايا أو حالات الاختراق المسجلة في المغرب.
الأجهزة الحديثة ليست محصنة
من جانبه، أوضح أنس أبو الكلام، الخبير في الأمن السيبراني، في تصريح لـ«المحيط»، أن الثغرة الأمنية هي خلل برمجي يمكن استغلاله لتجاوز وسائل الحماية أو الوصول إلى معلومات لا يفترض أن تكون متاحة للمهاجم.
وشدد الأكاديمي ورئيس الجمعية المغربية للثقة الرقمية على أن وجود ثغرة لا يعني بالضرورة نجاح عملية اختراق، لكنه يشير إلى احتمال تعرض الأجهزة التي لم تحصل على الإصلاحات المناسبة لمخاطر يمكن الحد منها بتثبيت التحديثات الأمنية.
ولفت أبو الكلام إلى أن الأنظمة الحديثة قد تتضمن بدورها ثغرات لا تكتشف إلا بعد فترة من الاستخدام، وهو ما يجعل تحديث الأجهزة ضرورة مستمرة، حتى بالنسبة للمستخدمين الذين اقتنوا أحدث منتجات أبل.
وحذر من أن الهجمات الموجهة قد تستهدف أشخاصا أو مؤسسات بعينها، خاصة الذين يتعاملون مع معلومات مهنية أو شخصية حساسة، مشيرا إلى أهمية اعتماد إجراءات وقائية تتجاوز مجرد تجنب الروابط المشبوهة.
وتكتسي هذه التحذيرات أهمية بالنسبة للصحفيين والمحامين ومسؤولي المؤسسات والمقاولات، بالنظر إلى طبيعة الوثائق والمراسلات والحسابات التي يحتفظون بها على أجهزتهم.
البيانات تكشف اتساع نطاق التحذير
تشمل النشرة الرسمية عشر مجموعات من الأنظمة والإصدارات، من بينها iOS وiPadOS وmacOS وSafari وwatchOS وtvOS وvisionOS.
وتختلف الإصدارات المطلوب تحديثها بحسب النظام، إذ ترد ضمن النشرة إصدارات مثل iOS وiPadOS 18.7.11 و26.7.2 و27.2، إضافة إلى macOS Sequoia 15.8.2 وTahoe 26.7.2 وGolden Gate 27.2.
ولا تعني هذه الأرقام أن كل جهاز يواجه جميع الثغرات المدرجة، وإنما تحدد الإصدارات السابقة للتحديثات الأمنية المرجعية التي ينبغي للمستخدمين التحقق منها.
بالأرقام | تحذير أبل الأمني
ابحث عن نظامك والتحديث المرجعي
المخاطر المحتملة
الثغرة البارزة: CVE-2026-86950 مرتبطة بمكون CoreGraphics. وأشارت أبل إلى استغلالها في هجمات موجهة شديدة التعقيد.
المصدر: المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، النشرة رقم 67052710/26. الاطلاع على النشرة الرسمية
كيف يحمي المستخدم جهازه؟
وفي الجانب الوقائي، دعا أنس أبو الكلام إلى تثبيت التحديثات الأمنية دون تأخير، والتأكد من اكتمال عملية التثبيت، بما في ذلك إعادة تشغيل الجهاز عند الحاجة.
وأوضح أن مستخدمي آيفون وآيباد يمكنهم الوصول إلى التحديثات عبر الإعدادات، ثم عام، فتحديث البرامج، بينما يستطيع مستخدمو حواسيب ماك التحقق منها عبر إعدادات النظام.
كما أوصى بعدم فتح المرفقات والروابط غير الموثوقة، والاحتفاظ بنسخ احتياطية منتظمة من البيانات المهمة، مع اعتماد كلمات مرور قوية وتفعيل المصادقة متعددة العوامل لحماية الحسابات.
وشدد أبو الكلام على ضرورة متابعة النشرات الأمنية الرسمية، والحذر من الرسائل الاحتيالية التي قد تستغل أخبار الثغرات لدفع المستخدمين إلى تنزيل برامج مزيفة أو الكشف عن بيانات الدخول.
وفي السياق نفسه، نبه حسن خرجوج إلى أن تأخير تثبيت الإصلاحات الأمنية يترك الأجهزة عرضة للمخاطر المرتبطة بالثغرات المكتشفة، مؤكدا أهمية مراجعة تحديثات الأنظمة والبرامج بصورة منتظمة.
ويكشف التحذير المغربي أن حماية الأجهزة لا ترتبط فقط بمدى حداثتها أو بالعلامة التجارية التي تحملها، وإنما تعتمد أيضا على سرعة معالجة الثغرات، والتزام المستخدمين بتثبيت الإصلاحات الأمنية، وتبني ممارسات رقمية تحد من فرص الاختراق وتسريب البيانات.
