لم يحتج الإسباني باكو خيميز إلى أكثر من سبع مباريات حتى تنتهي تجربته مع الرجاء الرياضي. انتصاران وأربعة تعادلات وهزيمة واحدة كانت حصيلته قبل أن تعلن إدارة النادي، الاثنين 2 نونبر، إنهاء ارتباطها به، عقب الخسارة أمام نهضة بركان بهدفين دون رد.
لكن القرار يطرح سؤالا يتجاوز نتائج المباريات السبع: هل تكفي إقالة المدرب لتصحيح مسار فريق يبحث عن العودة إلى المنافسة على الألقاب، أم أن معالجة البداية المتعثرة تتطلب مراجعة أوسع للاختيارات الرياضية وطريقة تدبير الفريق؟
وأوضح الرجاء، في بلاغ رسمي، أن قرار الانفصال جاء عقب تقييم شمل النتائج وجودة الأداء ومستوى تطور المجموعة، بعدما اعتبرت اللجنة الرياضية، بتنسيق مع الإدارة الرياضية، أن تغيير القيادة التقنية أصبح ضروريا لإحداث دينامية جديدة.
انتصاران لا يكفيان لإقناع الإدارة
تكشف حصيلة خيميز عن مفارقة لافتة. فالمدرب لم يتعرض سوى لهزيمة واحدة خلال سبع مباريات رسمية، لكنه لم يحقق أيضا سوى انتصارين، بينما انتهت أربع مواجهات بالتعادل.
وفي البطولة الاحترافية تحديدا، اكتفى الرجاء بست نقاط من خمس مباريات، بعدما فاز على نهضة الزمامرة، وتعادل مع المغرب الفاسي والفتح الرباطي وحسنية أكادير، قبل خسارته أمام نهضة بركان.
وتعكس هذه النتائج صعوبة تحويل المباريات المتكافئة إلى انتصارات، وهي مشكلة تؤثر مباشرة في قدرة الفريق على ملاحقة منافسيه، حتى عندما لا يتعرض لهزائم كثيرة.
غير أن الأرقام وحدها لا تكفي للحكم على التجربة. فالنتائج تقيس ما تحقق، لكنها لا تفسر بمفردها أسباب التعثر، ولا تحدد ما إذا كانت مرتبطة بالاختيارات التكتيكية أو جاهزية اللاعبين أو توازن المجموعة.
من يتحمل مسؤولية الاختيارات الرياضية؟
يضع قرار الإقالة الإدارة الرياضية نفسها أمام سؤال المسؤولية، خصوصا أن البلاغ الرسمي أشار إلى مشاركتها في تقييم المدرب واتخاذ قرار تغييره.
فالمدرب يتحمل مسؤولية إعداد المباريات واختيار التشكيلة وتدبير التغييرات والخطة التكتيكية، بينما تتداخل في بناء الفريق مسؤوليات الإدارة الرياضية والمكتب المسير، من تحديد الاحتياجات إلى التعاقدات وتوفير شروط العمل.
وقد وصل خيميز إلى الرجاء في نهاية غشت، وهي مرحلة كان فيها التحضير للموسم قد انطلق بالفعل. ويجعل هذا التوقيت من الضروري التمييز بين الاختيارات التي اتخذها المدرب والقرارات التي سبقته.
ولا يعني ذلك إعفاءه من المسؤولية التقنية، بل وضع حصيلته ضمن سياقها الكامل. فالحكم على مدرب بعد سبع مباريات ينبغي أن يشمل جودة الأداء ومدى تطور الفريق، إلى جانب النتائج.
تغيير المدرب بين الحل العاجل والاستقرار
قد يؤدي تعيين مدرب جديد إلى تحسن سريع في الأداء، سواء من خلال تغيير أسلوب اللعب أو إعادة توزيع الأدوار أو رفع مستوى المنافسة داخل المجموعة.
لكن هذا التحسن المحتمل لا يعني بالضرورة معالجة جميع المشكلات. فإذا كانت الصعوبات مرتبطة بنوعية اللاعبين أو التوازن بين المراكز أو ضعف الانسجام، فقد يحتاج تجاوزها إلى عمل يتجاوز تغيير الطاقم التقني.
ويصبح الاستقرار عاملا مهما عندما يسعى النادي إلى بناء مشروع رياضي طويل المدى، لأن تعاقب المدربين قد يؤدي إلى تغير متكرر في طرق التدريب والاختيارات التكتيكية ومتطلبات الانتداب.
وفي المقابل، لا ينبغي تحويل الاستقرار إلى مبرر للإبقاء على مدرب إذا أظهرت المؤشرات الرياضية عجزه عن تطوير الفريق. والتحدي الحقيقي يكمن في تحديد معايير واضحة للتقييم، وتطبيقها على مختلف المسؤولين عن المشروع الرياضي.
مواجهة الجيش الملكي اختبار أول
تأتي إقالة خيميز قبل مواجهة مرتقبة مع الجيش الملكي، الأربعاء، في وقت يحتاج فيه الرجاء إلى تحسين موقعه في البطولة واستعادة الثقة قبل دخول مرحلة المجموعات من كأس الكونفدرالية الإفريقية.
وسيكون الاختبار الأول للقيادة التقنية المقبلة مرتبطا بقدرتها على تحقيق التوازن بين النتائج الفورية والحفاظ على استمرارية العمل، خصوصا أن ضغط المباريات لا يتيح وقتا طويلا لإعادة بناء الفريق.
أما بالنسبة إلى الإدارة، فإن التحدي لا ينتهي بالتعاقد مع مدرب جديد. فالقرار يفتح مرحلة جديدة من التقييم، تشمل مدى ملاءمة المجموعة للأهداف المعلنة، ووضوح الصلاحيات بين الأطراف المسؤولة عن القرارات الرياضية.
لقد حسم الرجاء مصير باكو خيميز بعد سبع مباريات، لكن الإجابة عن أسباب البداية المتعثرة لا يمكن اختزالها في قرار الإقالة. وستكشف المباريات المقبلة ما إذا كان تغيير المدرب كافيا لتحسين الأداء، أم أن الفريق يحتاج إلى مراجعة أوسع لطريقة تدبير مشروعه الرياضي.
