شثهد المغرب في فبراير 2026 فيضانات واسعة ضربت عدة مناطق من المملكة، مخلفة خسائر بشرية ومادية كبيرة. غير أن هذه الفيضانات حملت معها ما وصفته عدة تقارير بالمفاجأة التي طال انتظارها، إذ أسهمت بشكل كبير في ملء خزانات المياه الرئيسية ووضعت حداً لأطول فترة جفاف عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة.
وقد وصلت عدة سدود رئيسية إلى كامل طاقتها الاستيعابية لأول مرة منذ سنوات طويلة، مما وفر مخزوناً مائياً استراتيجياً يكفي لتلبية حاجيات الزراعة ومياه الشرب والصناعة. ويمثل هذا التحول المائي أخباراً سارة للقطاع الفلاحي الذي يعتمد بشكل كبير على التساقطات المطرية والموارد المائية السطحية.
لكن الفيضانات كشفت أيضاً عن هشاشة البنية التحتية في بعض المناطق وضعف أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية. فقد تعرضت مناطق سكنية ومرافق عمومية لأضرار جسيمة، مما يستدعي مراجعة شاملة لسياسات التعمير ومعايير البناء في المناطق المعرضة لخطر الفيضانات.
ويعكس هذا التناقض الحاد بين سنوات الجفاف القاسية والفيضانات المفاجئة تأثيرات التغير المناخي على المغرب. فالتقلبات المناخية أصبحت أكثر حدة وتواتراً، حيث تتعاقب فترات الجفاف الممتد مع موجات هطول غزيرة ومركزة في فترات زمنية قصيرة.
ويدعو خبراء البيئة إلى اعتماد استراتيجية تكيف عاجلة تجمع بين تطوير البنية التحتية لتخزين المياه وحماية المناطق المعرضة للفيضانات وتحسين أنظمة الرصد والإنذار المبكر. كما يُلح هؤلاء على ضرورة إدماج بعد التغير المناخي في جميع السياسات القطاعية.
ومن بين الحلول المقترحة تطوير محطات تحلية مياه البحر لتأمين مصدر مائي مستقل عن التساقطات، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في الفلاحة، وتبني تقنيات الزراعة الذكية مناخياً التي تستهلك كميات أقل من الماء.
المصادر: الجزيرة نت، سكاي نيوز عربية، العربية، وكالة الأناضول


