بعد برنامجي حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، تواصل «المحيط»، ضمن ملف «عين على 23 شتنبر»، قراءة العروض الانتخابية التي تتقدم بها الأحزاب لاستحقاقات 2026. وفي الحلقة الثالثة، ننتقل إلى حزب التقدم والاشتراكية، أول حزب معارض تتناوله السلسلة، بعدما خصصت الحلقتان السابقتان لحزبين مشاركين في الأغلبية الحكومية.
وبحسب النسخة الكاملة من البرنامج، التي اطلعت عليها «المحيط»، يقدم الحزب عرضه للفترة 2027-2031 باعتباره «بديلا ديمقراطيا وتقدميا»، موزعا على أربعة محاور كبرى، بكلفة إضافية تقدر بنحو 575 مليار درهم خلال خمس سنوات. ويقول الحزب إنه قادر على تعبئة حوالي 622 مليار درهم من الموارد الإضافية، بما يسمح بتمويل التزاماته وخفض الدين العمومي بنحو 47 مليار درهم.
ولا يكتفي التقدم والاشتراكية بعرض تدابير قطاعية، بل يبني برنامجه من موقع المعارضة على محاكمة سياسية واقتصادية للولاية الحكومية المنتهية. فالحزب يعتبر أن المغرب راكم مكاسب دبلوماسية وبنيات تحتية وإصلاحات اجتماعية مهمة، لكنه يرى أن هذه المكتسبات تتعايش مع اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتراجع الثقة، واستمرار اقتصاد الريع وتضارب المصالح.
وهذا الموقع هو ما يميز برنامجه عن عرضي الاستقلال والأصالة والمعاصرة. فالحزبان المشاركان في الحكومة مطالبان بشرح ما أنجزاه خلال الولاية والدفاع عن حصيلتهما المشتركة، بينما يتقدم حزب التقدم والاشتراكية ببرنامج يقوم على القول إن السياسات المعتمدة لم تكن كافية، وإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير في الاتجاه لا إلى تعديلات محدودة.
معارضة تحاكم حصيلة الحكومة
يفتتح الحزب برنامجه بتشخيص حاد للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. ويستند إلى البطالة التي تتجاوز، بحسب الوثيقة، 13 في المائة وطنيا و37 في المائة لدى الشباب بين 15 و24 سنة، وإلى وجود نحو 2.9 مليون شاب بين 15 و29 سنة خارج الدراسة والتكوين والعمل.
كما يتوقف عند انخفاض معدل النشاط الاقتصادي للنساء إلى نحو 19 في المائة، وانزلاق 3.2 ملايين مواطن إلى الفقر أو الهشاشة، وبقاء قرابة 8.5 ملايين مغربي خارج التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
ويضع الحزب هذه الأرقام في مواجهة ما يعتبره محدودية في أثر السياسات العمومية، رغم ارتفاع الإنفاق والاستثمار. كما ينتقد تمركز قرابة 60 في المائة من الثروة المنتجة في ثلاث جهات، وتراجع مؤشر ثقة الأسر، واتساع العجز التجاري وارتفاع المديونية العمومية.
غير أن البرنامج لا يلقي بالمسؤولية كاملة على الحكومة الحالية وحدها. فهو يقر بأن الحكومات المتعاقبة منذ دستور 2011، بما فيها الحكومات التي شارك فيها التقدم والاشتراكية، لم تنجح في التنزيل الكامل للمقتضيات الدستورية المرتبطة بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة ومكافحة تضارب المصالح.
ويمنح هذا الاعتراف التشخيص قدرا من التوازن، لكنه يفتح في الوقت نفسه سؤالا سياسيا مشروعا: ما الذي سيجعل الحزب قادرا هذه المرة على تنفيذ إصلاحات لم ينجح في استكمالها عندما كان مشاركا في الحكومات السابقة؟
أربعة محاور ووعود قابلة للقياس
يقسم التقدم والاشتراكية برنامجه إلى أربعة محاور: التنمية البشرية، والاقتصاد والانتقال البيئي، والديمقراطية، ثم الجيوسياسة والسيادة.
وتقوم منهجية الوثيقة على تحديد ثلاثة أهداف في كل قطاع، تتفرع عنها عشرة التزامات، قبل عرض الإجراءات والكلفة المالية والجدولة الزمنية. وهي محاولة للانتقال من لغة الشعارات العامة إلى برنامج يمكن، نظريا، قياس مدى تنفيذه.
غير أن كثافة الوثيقة، التي تمتد على 226 صفحة، قد تتحول إلى تحد انتخابي. فبينما يوفر التفصيل مادة للمحاسبة، يحتاج الحزب إلى اختزال عرضه في أولويات واضحة يستطيع الناخب تذكرها وفهم أثرها المباشر في حياته.
المستشفى العمومي أولا
في الصحة، يرفع الحزب شعار «المستشفى العمومي أولا»، ويخصص للإصلاح كلفة إضافية تبلغ 47 مليار درهم خلال خمس سنوات.
ويقترح إدماج 8.5 ملايين شخص يقول إنهم ما زالوا خارج التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مع رفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات العمومية بإضافة تسعة آلاف سرير.
كما يتعهد بتوظيف 15 ألف طبيب و33 ألفا و500 ممرض، وضمان وجود 90 في المائة من السكان على بعد أقل من ساعة من فضاء للعلاج، ورفع نسبة الولادات المؤطرة طبيا في الوسط القروي إلى 90 في المائة.
ويتضمن البرنامج أيضا تقليص مدة الانتظار والتكفل وإرجاع التعويضات إلى النصف، وتحسين الوضع المادي للعاملين في القطاع، ومنح المستشفيات استقلالية فعلية في التدبير.
وتكشف هذه المقترحات أن الحزب يراهن على استعادة الثقة في القطاع العمومي، بدلا من الاكتفاء بتوسيع التغطية الصحية من الناحية القانونية. لكن التحدي لن يكون في التمويل وحده، بل في قدرة منظومة التكوين على توفير عشرات الآلاف من الأطر، وفي توزيعها بين الجهات والقرى والمدن التي تعرف خصاصا حادا.
117 مليار درهم للمدرسة والجامعة
يحصل التعليم على واحد من أكبر الأغلفة المالية في البرنامج، بنحو 117 مليار درهم من النفقات الإضافية.
ويتعهد الحزب بتقليص عدد التلاميذ إلى سقف لا يتجاوز 30 تلميذا في الفصل، عبر بناء نحو 30 ألف حجرة وتوظيف 18 ألف أستاذ سنويا. كما يقترح إعادة الاعتبار المادي والمهني للأساتذة، وتطوير التكوين المستمر، وربط الترقي والمكافآت بنتائج واضحة.
ويشمل البرنامج مراجعة المناهج والمضامين، وتعميم التعليم الأولي، وتسريع محاربة الأمية، وإعادة توزيع الاختصاصات بين الوزارة والأكاديميات والمؤسسات التعليمية.
وفي التعليم العالي والبحث العلمي، يطرح الحزب آليات ضريبية وتمويلية لتشجيع البحث والابتكار، ورفع حضور الجامعات المغربية في التصنيفات الدولية، وربط التكوين بالحاجيات الاقتصادية والتكنولوجية.
إلا أن ربط جزء من تقييم الأساتذة بالمردودية والنتائج يحتاج إلى معايير دقيقة، حتى لا تتحول الفوارق الاجتماعية والمجالية بين المؤسسات إلى عنصر يعاقب العاملين في المدارس الموجودة بالمناطق الأكثر هشاشة.
مليون منصب شغل ودخل أدنى للكرامة
يخصص البرنامج نحو 124.5 مليار درهم للتضامن والحماية الاجتماعية والشغل، ويضع هدف إحداث مليون منصب خلال الولاية المقبلة.
ويريد الحزب خفض البطالة إلى أقل من 10 في المائة بحلول 2031، وبطالة حاملي الشهادات إلى أقل من 12 في المائة. كما يقترح خطة استعجالية لإدماج الشباب الموجودين خارج الدراسة والتكوين والعمل، وتوسيع التعويض عن فقدان الشغل ليشمل 200 ألف مستفيد في نهاية الولاية.
ومن أبرز التزامات البرنامج إقرار «دخل أدنى للكرامة» بقيمة ألف درهم شهريا للأسر الموجودة في وضعية فقر متعدد الأبعاد، مع مواكبة اجتماعية تراعي عدد الأطفال ووضعية الإعاقة والأشخاص الموجودين تحت رعاية الأسرة.
ويقترح الحزب أيضا الرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور، وإعادة تقييم أجور الوظيفة العمومية، وإقرار مشاركة إلزامية للأجراء في أرباح المقاولات، إلى جانب إجراءات لدعم تشغيل النساء والأشخاص في وضعية إعاقة.
وتعكس هذه الاختيارات الهوية اليسارية التي يريد الحزب إبرازها. فهو لا يتعامل مع الدعم الاجتماعي باعتباره تحويلات مالية منفصلة، بل يربطه بالأجور والحماية من فقدان الشغل وتقاسم أرباح المقاولات.
غير أن إحداث مليون منصب شغل يظل من الوعود التي تتكرر في البرامج الانتخابية. ولذلك سيكون على الحزب توضيح القطاعات القادرة على خلق هذه الوظائف، وحصة القطاع الخاص منها، والفرق بين فرص الشغل الدائمة والموسمية أو الناتجة عن برامج مؤقتة.
دولة تقود الاقتصاد ولا تعوض المبادرة الخاصة
اقتصاديا، يدافع التقدم والاشتراكية عن دور أقوى للدولة في التخطيط والتوجيه والاستثمار، من دون إلغاء دور المبادرة الخاصة. ويقدم ذلك باعتباره بحثا عن توازن بين إنتاج الثروة وتقاسمها.
ويراهن الحزب على معدل نمو في حدود 5 في المائة سنويا، وعلى توجيه الاستثمار نحو التصنيع والسيادة الغذائية والدوائية والطاقية والرقمية، مع إعطاء الأولوية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
كما يقترح تخفيض الضريبة على الشركات بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا إلى 10 في المائة، مقابل رفعها إلى 40 في المائة على الشركات العاملة في بعض القطاعات التي يعتبرها الحزب مستفيدة من الاحتكار أو الريع، ومن بينها المحروقات والاتصالات والإسمنت والمناجم والمقالع والمصحات الخاصة.
ويشمل العرض محاربة القطاع غير المهيكل، وإعادة توجيه الطلبية العمومية، وتشجيع الصناعة المحلية، ودعم التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
هذه المقاربة تمنح البرنامج وضوحا اجتماعيا، لكنها تطرح معادلة دقيقة: كيف يمكن رفع العبء الضريبي على قطاعات كبرى من دون التأثير في الاستثمار والأسعار؟ وكيف سيمنع الحزب الشركات من نقل جزء من الكلفة الجديدة إلى المستهلك؟
الماء والطاقة والسيادة الغذائية
في الشق البيئي، يربط الحزب السيادة الاقتصادية بتأمين الماء والطاقة والغذاء. ويقترح تدبيرا أكثر صرامة للموارد المائية، وتطوير تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، والحد من ضياع الماء داخل الشبكات.
كما يدعو إلى إعادة توجيه السياسة الفلاحية نحو الزراعات الأقل استهلاكا للمياه والأكثر ارتباطا بالأمن الغذائي، وإعطاء الفلاحين الصغار موقعا أكبر في الدعم والاستثمار.
وفي الطاقة، يراهن البرنامج على تسريع الانتقال نحو المصادر المتجددة وتطوير الشبكة الكهربائية الذكية، مع دعم السيادة الصناعية في مكونات الطاقة والتكنولوجيا.
ولا يقدم الحزب الانتقال البيئي كملف منفصل، بل يربطه بالتشغيل والعدالة المجالية وكلفة الإنتاج. وهذا الربط مهم، لأن التحول الطاقي قد يخلق فرصا صناعية، لكنه قد ينتج أيضا كلفة اجتماعية إذا لم تواكبه حماية للأسر والقطاعات الأكثر هشاشة.
الرقمنة والذكاء الاصطناعي
يخصص البرنامج 26 مليار درهم إضافية للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ويقترح بناء ثلاثة مراكز بيانات وطنية موزعة بين الشمال والوسط والجنوب، ورقمنة جميع الخدمات العمومية القابلة للرقمنة، وإحداث ثلاثة أقطاب جهوية للتميز في الذكاء الاصطناعي.
كما يتعهد بإدراج الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي في التعليم، وإنشاء عشرة مسالك للتميز في هذه المجالات، ووضع برامج لإعادة تأهيل عشرين ألف عامل سنويا ممن قد تتأثر وظائفهم بالتحول الرقمي.
ويستهدف الحزب مواكبة 50 ألف مقاولة صغيرة جدا وصغرى ومتوسطة في مسار التحول الرقمي، من خلال منح وقسائم وتمويلات موجهة.
وتبرز في هذا المحور محاولة الجمع بين السيادة الرقمية والبعد الاجتماعي للتكنولوجيا. فالبرنامج لا يكتفي بالحديث عن الابتكار، بل يلتفت أيضا إلى الوظائف التي يمكن أن تتضرر. غير أن بناء مراكز البيانات والأقطاب البحثية لا يضمن وحده قيام منظومة وطنية تنافسية ما لم تتوفر الكفاءات والتمويل الخاص وأسواق فعلية للمنتجات الرقمية.
الديمقراطية ليست ملحقا للبرنامج
يخصص الحزب محورا مستقلا للإصلاح الديمقراطي، بكلفة يقدرها بستة مليارات درهم.
ويتضمن هذا المحور تفعيل الهيئات الدستورية التي لم تخرج إلى الوجود، وتوسيع فضاء الحريات، وإصلاح منظومة العدالة، وإعادة النظر في الإطار القانوني للصحافة والإعلام، وتعزيز الحق في الحصول على المعلومات.
ويقترح الحزب قانونا لتخليق الحياة العامة، وتشديد قواعد تضارب المصالح، ومنع المسؤولين الحكوميين من الاحتفاظ بإدارة فعلية لمصالح تجارية، وتقوية وسائل الهيئة الوطنية للنزاهة ومجلس المنافسة.
كما يدعو إلى مراجعة اللوائح الانتخابية ورقمنة مراحل العملية الانتخابية، وتخليق الانتخابات، وتعزيز آليات العرائض والملتمسات التشريعية.
ويعكس هذا المحور موقع الحزب المعارض بوضوح. فالتقدم والاشتراكية لا يقول فقط إن السياسات الاجتماعية والاقتصادية أخفقت، بل يربط هذا الإخفاق بتراجع الثقة وضعف المحاسبة واستمرار الريع.
لكن مصداقية هذا الخطاب ستتوقف على طبيعة المرشحين الذين سيزكيهم الحزب، وعلى مدى تطابق ممارساته الداخلية مع ميثاق الأخلاقيات الذي ألحقه بالبرنامج.
المناصفة والأمازيغية والشباب
يقترح الحزب إحداث صندوق «تمكين» لدعم المقاولات النسائية والتعاونيات الإنتاجية، وتوسيع شبكة الحضانات العمومية لتخفيف أعباء الرعاية التي تعيق ولوج النساء إلى سوق الشغل.
كما يلتزم بتحقيق المناصفة السياسية، وتعزيز الحماية من العنف والتمييز، وعدم حصر مشاركة النساء في المقاعد التي تتيحها آليات التمييز الإيجابي.
وفي ملف الأمازيغية، يخصص البرنامج ملياري درهم لتعميم حضورها في التعليم والإدارة والإعلام والخدمات العمومية، مع إحداث صندوق وطني لتمويل ورش الأمازيغية والتحول الرقمي المرتبط بها.
ويضع البرنامج الشباب ومغاربة العالم ضمن الفئات التي ينبغي إشراكها بصورة أوسع في القرار السياسي والتنموي، لا التعامل معها باعتبارها مجرد خزان انتخابي.
575 مليار درهم.. من أين سيأتي التمويل؟
يمثل التمويل أكثر أجزاء البرنامج تفصيلا وحساسية. فالحزب يقدر النفقات الإضافية لتنفيذ التزاماته بنحو 575 مليار درهم، أي بمعدل يقارب 115 مليار درهم سنويا.
وفي المقابل، يتوقع تعبئة 622 مليار درهم إضافية خلال خمس سنوات. وتتوزع المصادر المقترحة بين 300 مليار درهم ناتجة عن النمو الطبيعي للمداخيل الجبائية، و172 مليار درهم من تعديل الضريبتين على الشركات والدخل، و30 مليار درهم من عقلنة الإعفاءات والنفقات الجبائية.
ويضيف الحزب قرابة 29 مليار درهم من تضريب الاحتكار والريع، و22.4 مليار درهم من ضريبة على الثروة غير المنتجة، و22.3 مليار درهم من زيادة الضرائب على منتجات وأنشطة ذات أثر صحي أو اجتماعي ضار، فضلا عن محاربة الغش الضريبي وترشيد نفقات الدولة.
وبناء على هذه الحسابات، يتوقع الحزب تحقيق فائض بنحو 47 مليار درهم يوجه إلى خفض الدين العمومي.
وتمنح هذه الأرقام البرنامج قدرا من الجدية مقارنة بعروض تكتفي بتقديم الوعود من دون تحديد كلفتها. غير أن البناء المالي يقوم على فرضيات تحتاج إلى اختبار، أبرزها تحقيق نمو سنوي في حدود 5 في المائة، وتحسن كبير في مردودية الضرائب، وقدرة الإدارة على تحصيل موارد إضافية من الريع والثروة غير المنتجة والغش الضريبي.
كما أن الموارد لن تتدفق بالوتيرة نفسها منذ السنة الأولى. وتظهر جداول الحزب تسجيل عجز بين النفقات والمداخيل الإضافية خلال السنتين الأوليين، قبل تحقيق فوائض ابتداء من السنوات اللاحقة. وهذا يعني أن التنفيذ قد يحتاج إلى هامش تمويلي انتقالي، حتى لو تحقق التوازن في نهاية الولاية.
برنامج يساري أمام اختبار المصداقية
يقدم التقدم والاشتراكية أحد أكثر البرامج تفصيلا من حيث الأهداف والكلفة ومصادر التمويل. كما يختار لغة سياسية واضحة تقوم على تقوية الدولة الاجتماعية، والدفاع عن المدرسة والمستشفى العموميين، وإعادة توزيع الثروة، وفرض مساهمة أكبر على الريع والاحتكار والثروة غير المنتجة.
وتشكل هذه الهوية نقطة قوة، لأنها تتيح للناخب التمييز بين عرضه وبرامج أحزاب الأغلبية. لكنها قد تصبح أيضا نقطة اختبار، لأن رفع الإنفاق الاجتماعي والضرائب على بعض القطاعات يحتاج إلى إدارة قوية، وقدرة على التنفيذ، وتوافقات سياسية واجتماعية واسعة.
وباعتباره حزبا معارضا، لن يحاسب التقدم والاشتراكية مباشرة على حصيلة حكومة 2021-2026، لكنه لن يبدأ من صفحة بيضاء. فقد سبق له أن شارك في تجارب حكومية، وسيطلب منه تفسير ما الذي تعلمه منها، وكيف سيحول مقترحاته الحالية إلى قرارات قابلة للتطبيق.
لهذا لن تكون معركته الانتخابية حول عدد صفحات البرنامج أو حجم الاعتمادات المعلنة فقط، بل حول قدرته على إقناع الناخبين بأن «البديل الديمقراطي والتقدمي» ليس مجرد نقد مفصل للحكومة، وإنما مشروع حكم يمكن تمويله وتنفيذه وقياس نتائجه بعد خمس سنوات.


