حبوب قبل النوم، مسحوق يذاب في الماء، بخاخات وزيوت ومنتجات تحمل وعودا بالاسترخاء وتحسين النوم وتخفيف القلق وآلام العضلات.
خلال السنوات الأخيرة، تحول المغنيسيوم من معدن غذائي يعرفه معظم الناس من كتب التغذية إلى واحد من أكثر المكملات تداولا على شبكات التواصل، حيث تقدم له أحيانا قائمة طويلة من الفوائد تبدأ بالنوم ولا تنتهي عند الهضم والتوتر والتعافي بعد الرياضة.
وعاد الاهتمام به أخيرا بعد حديث الممثلة سكارليت جوهانسون عن استخدامها مكملات المغنيسيوم ضمن روتينها، وهو ما أعاد السؤال إلى الواجهة: ماذا يستطيع المغنيسيوم أن يفعل فعلا، وأين تبدأ المبالغة التسويقية؟
الإجابة العلمية أقل إثارة من مقاطع الشبكات الاجتماعية.
المغنيسيوم عنصر أساسي يحتاج إليه الجسم بالفعل، لكنه ليس علاجا سحريا للنوم أو القلق، كما أن وجوده في الجسم وفعالية تناول مكمل إضافي منه مسألتان مختلفتان.
معدن يحتاج إليه الجسم فعلا
يدخل المغنيسيوم في مئات التفاعلات الحيوية داخل الجسم، ويساهم في تنظيم عمل العضلات والأعصاب ومستويات السكر وضغط الدم، كما يشارك في إنتاج البروتين والعظام والحمض النووي.
وبحسب مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يحتاج الرجل البالغ عادة إلى نحو 400 إلى 420 مليغراما يوميا، بينما تحتاج المرأة البالغة إلى نحو 310 إلى 320 مليغراما، مع اختلاف الاحتياجات في الحمل وبعض المراحل العمرية.
ولا يعني ذلك أن هذه الكمية يجب الحصول عليها من المكملات.
فالخضراوات الورقية والمكسرات والبذور والبقوليات والحبوب الكاملة وبعض المنتجات الغذائية الأخرى توفر المغنيسيوم بصورة طبيعية.
ويستطيع الشخص الذي يتناول غذاء متنوعا الحصول على جزء كبير من حاجته بهذه الطريقة.
ماذا عن النوم؟
هذه أكثر الوعود انتشارا.
تكتب كلمة Magnesium على منصات التواصل فتظهر منتجات تعد بنوم أعمق، ووقت أقصر للدخول في النوم، وتقليل الاستيقاظ أثناء الليل.
لكن أحدث مراجعة منهجية، نشرت في غشت 2026، فحصت التجارب العشوائية المضبوطة التي درست مكملات المغنيسيوم لدى البالغين.
شملت المراجعة 12 تجربة رئيسية متعلقة بالنوم والأرق وسوء جودة النوم، إضافة إلى ثلاث دراسات تناولت اضطرابات مرتبطة بالحركة أو التشنجات أثناء النوم.
وكانت النتيجة أكثر تحفظا مما توحي به الدعاية.
اختلفت النتائج بين الدراسات بصورة كبيرة، كما اختلف نوع المغنيسيوم والجرعات ومدة الاستخدام وطريقة قياس النوم.
وخلص الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم استخدام المغنيسيوم عن طريق الفم علاجا روتينيا للأرق.
قد تظهر فوائد محدودة في بعض مؤشرات النوم لدى بعض الأشخاص، لكن درجة اليقين في الأدلة لا تزال منخفضة أو منخفضة جدا.
وهذه النتيجة تتفق إلى حد بعيد مع مراجعات سابقة وجدت علاقة بين مستوى المغنيسيوم في الجسم وجودة النوم في الدراسات الرصدية، لكن التجارب السريرية التي أعطت الناس مكملات المغنيسيوم لم تقدم نتائج متسقة.
أي أن وجود علاقة بين المغنيسيوم والنوم لا يعني تلقائيا أن تناول حبة مغنيسيوم سيجعل الشخص السليم ينام بصورة أفضل.
والقلق؟
الصورة هنا مشابهة.
مراجعة منهجية نشرت سنة 2024 درست 15 تجربة تدخلية حول المغنيسيوم والنوم والقلق.
وجدت خمس من سبع دراسات تناولت القلق تحسنا في بعض المؤشرات، كما سجلت خمس من ثماني دراسات للنوم نتائج إيجابية في مؤشر واحد على الأقل.
لكن الدراسات كانت صغيرة ومتباينة في الجرعات والتركيبات ومدد العلاج، وبعض المنتجات احتوت على مكونات أخرى يمكن أن تكون قد ساهمت في النتيجة.
لذلك لم يتمكن الباحثون من تقديم استنتاج حاسم، رغم إشارتهم إلى احتمال وجود فائدة لدى بعض الأشخاص، خصوصا من لديهم مستوى منخفض من المغنيسيوم أساسا.
وهنا تكمن نقطة مهمة كثيرا ما تضيع في النقاش على الشبكات الاجتماعية.
علاج نقص عنصر غذائي شيء، وتناول كميات إضافية منه لدى شخص لا يعاني نقصا شيء آخر.
لماذا يشعر البعض بأنه يعمل؟
قد تكون هناك عدة تفسيرات.
الشخص الذي يعاني بالفعل نقصا في المغنيسيوم قد يستفيد من تصحيح النقص.
وقد تساعد بعض أشكال المكملات في مشكلات محددة، بينما قد تتداخل عوامل أخرى مثل تغيير روتين النوم أو الغذاء أو توقع الشخص نفسه للاستفادة.
كما أن كلمة «المغنيسيوم» لا تعني منتجا واحدا.
هناك سترات المغنيسيوم وأكسيد المغنيسيوم وكلوريد المغنيسيوم وأشكال أخرى تختلف في امتصاصها واستخداماتها، وبعضها معروف أيضا بتأثيره الملين.
لذلك لا يمكن التعامل مع كل المنتجات التي تحمل الاسم نفسه باعتبارها متساوية.
ماذا عن العضلات والتعافي الرياضي؟
هذه أيضا من الاستخدامات الشائعة.
فالمغنيسيوم ضروري لعمل العضلات، لكن الانتقال من هذه الحقيقة إلى القول إن المكملات ستزيل آلام العضلات أو تمنع التشنجات لدى الجميع يحتاج إلى أدلة أقوى.
وجود عنصر في وظيفة بيولوجية معينة لا يعني أن إضافة المزيد منه ستجعل تلك الوظيفة أفضل لدى شخص يحصل أصلا على حاجته.
وينطبق المنطق نفسه على عدد كبير من المكملات الغذائية التي تبنى حملاتها التسويقية حول حقيقة علمية صحيحة، ثم توسعها إلى وعد علاجي أكبر مما تثبته الدراسات.
المكمل ليس بلا مخاطر
لأن المغنيسيوم يباع دون وصفة طبية، قد يبدو تناوله غير مهم من ناحية السلامة.
لكن المكملات يمكن أن تسبب الإسهال والغثيان وتقلصات البطن، خصوصا عند تناول جرعات مرتفعة.
ويحذر مكتب المكملات الغذائية الأمريكي من أن الكميات المرتفعة جدا من المغنيسيوم القادم من المكملات والأدوية قد تؤدي إلى مشكلات أكثر خطورة، ويمكن أن يكون الخطر أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفا في وظائف الكلى.
كما يمكن للمغنيسيوم أن يتداخل مع امتصاص بعض الأدوية، ومنها أنواع من المضادات الحيوية وأدوية أخرى.
لذلك تختلف مسألة تناول غذاء غني بالمغنيسيوم عن تناول مكمل بجرعة مرتفعة يوميا.
الطعام أولا
لا تقول الأدلة إن المغنيسيوم بلا فائدة.
بل تقول شيئا أكثر دقة: المغنيسيوم ضروري للصحة، وتصحيح نقصه مهم، وقد تكون للمكملات فوائد في ظروف محددة، لكن الأدلة الحالية لا تجعل منه علاجا عاما للأرق أو القلق لدى كل شخص.
ولهذا يظل الحصول عليه من الغذاء الخيار الطبيعي لمعظم الأشخاص الذين لا يعانون نقصا أو حالة تستدعي المكملات.
اللوز والكاجو والبقوليات والسبانخ والحبوب الكاملة والبذور توفر طرقا أقل إثارة من العبوات المنتشرة على شبكات التواصل، لكنها أقرب إلى الطريقة التي يحتاج بها الجسم إلى هذا المعدن.
أما إذا كان الشخص يعاني أرقا مستمرا أو قلقا أو أعراضا يعتقد أنها ناتجة عن نقص المغنيسيوم، فإن السؤال الأكثر فائدة قد لا يكون: أي نوع من المغنيسيوم أشتري؟
بل: هل أحتاج إليه أصلا؟


