تجاوز حجم التمويلات التي عبأتها برامج الاقتصاد الأخضر التابعة للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في المغرب 500 مليون يورو منذ انطلاق أولى هذه الآليات سنة 2016، مع توجيه جزء مهم منها إلى استثمارات المقاولات في النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة وتدبير الموارد.
وتندرج هذه التمويلات ضمن سلسلة من البرامج التي أطلقها البنك بشراكة مع مؤسسات مالية مغربية وجهات دولية مانحة، بهدف تسهيل وصول المقاولات إلى التمويل المخصص للاستثمارات المرتبطة بالتحول الأخضر.
وتشمل الاستثمارات المؤهلة مجالات النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة والمباني الخضراء والاستخدام الفعال للموارد وتدبير المياه، وهي قطاعات تكتسب أهمية متزايدة بالنسبة إلى المقاولات المغربية مع تشدد المعايير البيئية في الأسواق الخارجية.
وتظهر بيانات البنك أن المقاولات الصغرى والمتوسطة استحوذت على جانب مهم من المشاريع المستفيدة من آليات التمويل الأخضر، في محاولة للجمع بين خفض استهلاك الطاقة وتحسين القدرة التنافسية للمقاولات.
ويدخل المغرب حاليا مرحلة جديدة من هذه البرامج من خلال آلية GEFF III، التي تتيح 150 مليون يورو من التمويلات عبر بنوك محلية لفائدة المقاولات الخاصة والمقاولات متوسطة الحجم الراغبة في الاستثمار في تقنيات ومشاريع خضراء.
وتندرج الآلية الجديدة ضمن برنامج أوسع يحمل اسم GEFF Plus، ويجمع بين خطوط تمويل تستهدف المقاولات الصغرى والمتوسطة وأخرى موجهة إلى الشركات الأكبر حجما، بدعم من الاتحاد الأوروبي وصندوق المناخ الأخضر.
ويأتي توسيع التمويل الأخضر في وقت تواجه فيه المقاولات المغربية تحديات متزايدة مرتبطة بخفض البصمة الكربونية لمنتجاتها، خصوصا بالنسبة إلى الشركات المصدرة إلى السوق الأوروبية.
وكانت استثمارات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في المغرب قد سجلت مستوى قياسيا بلغ 895 مليون يورو خلال سنة 2025، مقابل 530 مليون يورو في 2024، فيما صنف أكثر من 80 في المائة من استثمارات 2025 ضمن التمويل الأخضر.
ويضع هذا التطور التمويل المناخي في قلب العلاقة بين المؤسسات المالية الدولية والاقتصاد المغربي، ليس فقط لتمويل مشاريع الطاقة الكبرى، ولكن أيضا لمساعدة المقاولات على التكيف مع التحولات التنظيمية والتكنولوجية التي تشهدها الأسواق الدولية.


