إعلانات ChatGPT تبلغ مليار دولار سنويا وتجذب آلاف المعلنين

بعد أشهر قليلة من دخول الإعلانات إلى ChatGPT، بدأت المنصة تتحول إلى قناة جديدة في سوق التسويق الرقمي، بعدما بلغت إيراداتها الإعلانية وتيرة سنوية تعادل مليار دولار، فيما وصلت الإعلانات إلى نحو 43 في المئة من المستخدمين المؤهلين لرؤيتها في الولايات المتحدة.

وتكشف هذه الأرقام دراسة مشتركة أصدرتها شركتا «Graphite» و«Similarweb» في 28 شتنبر 2026، بعنوان «حالة إعلانات ChatGPT»، استندت إلى تحليل أكثر من 98 ألف إعلان وما يزيد على 8 آلاف صفحة إلكترونية مخصصة لاستقبال الزوار القادمين من الحملات الإعلانية.

ووفق التقرير، بلغت الإيرادات الإعلانية للمنصة وتيرة سنوية تعادل مليار دولار خلال أول 200 يوم من نشاطها الإعلاني، مع انضمام عشرات الآلاف من المعلنين. ولا يمثل هذا الرقم إيرادات محققة خلال سنة كاملة، بل تقديرا لحجم الإيرادات السنوية إذا استمر المعدل المسجل.

أربعة من كل عشرة مستخدمين يشاهدون الإعلانات

أظهرت بيانات «Similarweb» أن 43.4 في المئة من مستخدمي ChatGPT المؤهلين للإعلانات في الولايات المتحدة شاهدوا إعلانا واحدا على الأقل بحلول شتنبر الماضي.

وسجلت بريطانيا نسبة أعلى بلغت 45.7 في المئة، مقابل 43.3 في المئة بأستراليا و42.9 في المئة بكندا، فيما بلغت النسبة 40.9 في المئة بنيوزيلندا.

أما في اليابان فبلغت 35.9 في المئة، مقابل 34.9 في المئة بالبرازيل و32.9 في المئة بكوريا الجنوبية، بينما سجلت المكسيك 27.8 في المئة.

وتعكس هذه الفوارق اختلاف انتشار الإعلانات بين الأسواق التسع التي شملتها الدراسة، دون أن تعني أن النسب تمثل جميع مستخدمي ChatGPT؛ إذ يقتصر القياس على الحسابات المؤهلة لظهور الإعلانات.

ارتفاع النقرات وتغير سلوك المعلنين

سجل معدل النقر على الإعلانات عالميا ارتفاعا بنحو 112 في المئة منذ بداية القياس، ما يشير إلى تحسن التفاعل مع الوحدات الإعلانية داخل المحادثات.

ولاحظ الباحثون أن الإعلانات التي تظهر في المراحل الأولى من المحادثة تحقق معدلات نقر أعلى، مقارنة بتلك التي تعرض بعد تبادل عدد أكبر من الرسائل.

ويختلف هذا النموذج عن الإعلانات التقليدية المرتبطة بكلمات البحث. ففي ChatGPT، يتفاعل المستخدم مع المساعد عبر سلسلة من الأسئلة، وقد تظهر الإعلانات المرتبطة بموضوع المحادثة أو باهتمامات الشراء التي يكشف عنها السياق.

ويشير التقرير إلى أن شركات البرمجيات والخدمات الرقمية الموجهة للمقاولات تستحوذ على حصة بارزة من النشاط الإعلاني، بينما لا يزال حضور عدد من شركات تجارة التجزئة محدودا نسبيا.

إعلانات جديدة بدل إعادة استخدام الحملات القديمة

أظهرت الدراسة أن 98 في المئة من العناوين الإعلانية التي شملها التحليل كانت صياغات جديدة، وهو ما يعكس محاولة المعلنين تكييف رسائلهم مع طبيعة المحادثات بدلا من الاكتفاء بنقل الإعلانات المستخدمة في محركات البحث.

كما رصد الباحثون تفاوتا في حجم التجارب بين الشركات، إذ يستخدم معظم المعلنين خمس صفحات هبوط أو أقل، بينما يعتمد 63 في المئة من أكبر 50 معلنا على ست صفحات أو أكثر.

وفي مقارنة شملت عشر شركات تعلن عبر ChatGPT وMeta وGoogle، تبين أن نصفها يشغل عددا أكبر من الإعلانات على ChatGPT مقارنة بمنصات Meta.

غير أن هذه النتيجة لا تعني أن ChatGPT يستحوذ على إنفاق إعلاني أكبر، لأن عدد الإعلانات المنشورة لا يعكس بالضرورة الميزانيات المخصصة لها أو حجم الجمهور الذي تصل إليه.

سوق جديدة لم تستقر بعد

رغم سرعة النمو، يؤكد التقرير أن كثيرا من الشركات ما تزال تختبر جدوى الإعلان داخل ChatGPT، وأن قائمة المعلنين الأكثر نشاطا تتغير باستمرار.

كما يوصي الباحثون بالتعامل مع هذه القناة بوصفها مجالا للتجربة، لا بديلا فوريا لإعلانات Google أو Meta، بالنظر إلى الفارق الكبير في حجم السوق والخبرة المتراكمة في قياس الأداء.

وتكتسب النتائج أهميتها من طبيعة التحول الجاري في الإعلان الرقمي. فبعد سنوات من اعتماد الشركات على نتائج البحث وصفحات التواصل للوصول إلى المستهلكين، أصبحت المحادثة مع مساعد ذكي مساحة إضافية للتنافس على انتباه المستخدم.

وبالنسبة إلى المؤسسات الإعلامية والناشرين، يفتح هذا التطور سؤالا يتجاوز الإعلانات نفسها: كيف ستتغير حركة الجمهور وميزانيات التسويق إذا أصبح جزء متزايد من البحث عن المنتجات والخدمات يتم داخل منصات الذكاء الاصطناعي؟

ولا تقدم الدراسة جوابا نهائيا عن هذا السؤال، لكنها تكشف أن ChatGPT بدأ يتحول من أداة للإجابة عن الأسئلة إلى قناة إعلانية تسعى الشركات إلى اختبار قدرتها على الوصول إلى العملاء وتحويل الاهتمام إلى عمليات شراء.

مساحة إعلانية متاحةspot_imgspot_img